موضوع 2

رسالة.

موضوع 3

رسالة.

موضوع 4

رسالة.

موضوع 5

رسالة.

الأربعاء، 15 يناير 2014

الشيخ ولد بيب : الصناع تعرضوا للتهميش من قبل الجميع

رئيس مبادرة "صناع العرب" الشيخ ولد بيب
قال رئيس مبادرة "صناع العرب" الشيخ ولد بيب إن شريحة "لمعلمين" تعرضت ولا تزال تتعرض للتهميش والنظرة الدونية من أقرب الناس إليها .
و قال ولد بيب فى مقابلة مع وكالة الأخبار إن دارس التاريخ الموريتاني يدرك بكل بساطة أن أصول شريحة "لمعلمين" تتطابق مع أصول شريحة الزوايا فالشريحتان لهما أصول ثلاثة هي صنهاجة والعرب والسودان وهذا ما أكده العلماء قديما.

ويرى ولد بيب أن أولية الرابطة التى أسسها هي الدفاع عن أعراض هذه الشريحة باعتبار أن العرض مقدس في الإسلام لأنه جاء لحفظ خمس مسائل العقل والنفس والمال والعرض والنسب.

ويضيف ولد بيب قائلا إننا نطمح ونهدف إلى أن يكون العرض المنتهك الآن مصانا وأن تكون هناك مساواة بين هذه الشريحة وباقي المجتمع ثم نفرض قراءة تاريخ "لمعلمين" قراءة سليمة فلا بد أن يقرأ لمعرفة ما كانت تصنع هذه الشريحة وهل كانت توجد على هذه الأرض أم لا.

وهذا نص المقابلة:

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه الكريم

الاسم : الشيخ ولد بيب من مواليد مقاطعة كوبني أتكلم باسم مبادرة شريحة "لمعلمين" حيث تأسست سنة 2009 وهي تهتم بالدفاع عن قضايا هم و لها أهداف وتصورات كما أن لها نبذة عن مساهماتهم في التاريخ الموريتاني.


- ما هي أصول شريحة لمعلمين في نظركم؟

- إن دارس التاريخ الموريتاني يدرك بكل بساطة أن أصول شريحة "لمعلمين" تتطابق مع أصول شريحة الزوايا فالشريحتان لهما أصول ثلاثة هي : صنهاجة والعرب والسودان وهذا ما أكده العلماء قديما وحديثا فمن قدماء العلماء المرحوم سيد أعمر ولد الشيخ باي ومن المتأخرين العلامة المختار بن حامدون و ذكر ذلك في كتابه (جزء الجغرافيا من الموسوعة الثقافية) في الصفحة [64 أو 65]، وقد ذكر المختار بن حامدون نبذة عن أنساب شريحة "لمعلمين" وكذلك ذكرها العلامة سيد اعمر ولد الشيخ باي فقال أن أصول هذه الشريحة يوجد فيها الأشراف الذين ينحدرون من آل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا تفسير للوضع الذي أصبح فيه الزوايا وأن المجتمع الموريتاني كان يتقاسم المهام لأن المهمة التي كانت مسنودة للزوايا شاطرهم فيها "لمعلمين" في مرحلة من المراحل وإذا كان لا بد من إقصائهم وتأخيرهم قليلا فلا يمكن تأخيرهم إلا بتغييب أصولهم وتشويه صورتهمم في أعين المجتمع و هذا التحرك الذي تقوم به مبادرة(صناع العرب) نعتبره جهادا لا يرقى إلى مرتبة الجهاد بالسيف ولكنه جهاد من نوعه.


- ما هي أهداف منظمة صناع العرب؟

- الهدف الأول : هو الدفاع عن أعراض هذه الشريحة باعتبار العرض مقدس عند الإسلام لأنه جاء لحفظ خمس مسائل العقل والنفس والمال والعرض والنسب انطلاقا من ذلك فالعرض يدخل في الكليات التي حفظها الإسلام فالمنظمة ترى أن هنالك انتهاك لأعراض هذه الشريحة وبالتالي هذا الهدف هو من الأولويات باعتبار أن هذه الشريحة مسلمة وتهان من مسلمين فنحن عندما استغربنا إهانة المسلمين كأقليات من المسيحيين واليهود فكيف لا نستغرب إهانتهم من المسلمين على أرضهم فهذه الشريحة أعراضها منتهكة وهذا ممنوع لقوله سبحانه وتعالى : (يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن...) إلى آخر الآيات التي توجد في صورة الحجرات التي سماها بعض أهل العلم بسورة الأخلاق ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (أعراض المسلمين حفرة من حفر النار)؟؟؟.

- الهدف الثاني : هو المساواة بين أفراد المجتمع إذ أنه لا يعقل أن تتقاسم العرق والدين والوطن مع إنسان واحد ثم تكون دونه في مرحلة من المراحل لا سيما إذا كانت تمارس أعمال شريفة فهم جمعوا بين العلمين علم الدنيا وعلم الآخرة فالرسالة هي إقناع المجتمع بأنه بموقفه السلبي من هذه الشريحة يفقد جزءا مهما من حضارته التي تعبر عن عبقرية وذكاء شريحة "لمعلمين" التي أستطاعت أن تقهر هذه الطبيعة الصعبة في هذه الارض الصحراوية القاحلة ولهذه الأسباب فشريحة "لمعلمين" شريحة مهمة من المجتمع الموريتاني لأنها في تلك الفترة هي التي حققت لهذا المجتمع الاستقلال و الاكتفاء الذاتي والبقاء على هذه الأرض ثم وفرت مقومات الجهاد والمقاومة إن كانت هناك مقاومة أصلا.

- ما هي المطالب والطموحات الموجهة منكم للشعب؟

- إننا نطمح ونهدف إلى أن يكون العرض المنتهك الآن مصانا وأن تكون هناك مساواة بين هذه الشريحة وباقي المجتمع ثم نفرض قراءة تاريخ "لمعلمين" قراءة سليمة فلا بد أن يقرأ لمعرفة ما كانت تصنع هذه الشريحة وهل كانت توجد على هذه الأرض أم لا.

- هل أنجزتم بحثا في هذا الموضوع؟

- هناك رسالة تخرج أحد أبناء هذه الشريحة سنة 1999 الذي كان موضوع بحثه "العلاقة بين المهنة والموقع الإجتماعي" كما يوجد جزء كبير أكبر من هذه الرسالة وأكبر من أبحاث سنقوم نحن به عن تاريخ "لمعلمين" وعن أنسابهم وعن دورهم ألفه العلامة المختار بن حامدون موجود في المركز العلمي للجامعة ولم يطبع حتى الآن و يوجد في الكتاب تفصيل دقيق عن أنساب أسر "لمعلمين" وعن دورهم وعن أهميتهم.

- ولذلك فشريحة "لمعلمين" هي التي مكنت هؤلاء الأشراف من الركوب على تلك الجمال و وسائل القراءة آنذاك والإمكانيات فنحن لا نحسدهم على ذلك الشرف ولكن عليهم أن لا ينسو أن لشريحة لمعلمين نصيب في ذلك الشرف وهذا ما يحزننا كما أنه سبب من أسباب قيامي بهذه المبادرة والسؤال المطروح هو لماذا تكون هذه الشريحة مهمشة وينظر إليها نظرة دونية مع أن هدفها كان نبيلا ومشروعا وذا أهمية لموريتانيا
-
من يتحمل المسؤولية برأيكم في هذا التهميش والنظرة الدونية لشريحتكم؟

- الذين يتحملون المسؤولية برأيي هم أولئك الذين كتبوا التاريخ الموريتاني على أساس طبقي مع أني لم أشاهد قط تاريخا يكتب على هذا الأساس فالتاريخ يكتب على أساس عرقي أو ديني أما طبقي فهذا ما لم أسمع به قط ولكن حتى ولو كتب على أساس طبقي فلماذا بعض الطبقات يفصل في أنسابهم ويكتب عنهم الكثير والكثير وبعض الطبقات يكتب عنهم عبارات عامة حيث أصبحت اليوم أقل شيء يمكن أن يقال عنها - وهذا يقول به بعض الكتاب أحيانا- أنهم أصحاب الأنساب الغامضة وهي ليست غامضة ولو أنها غامضة من المسؤول عن غموضها؟.
المصدر 

الاثنين، 13 يناير 2014

لمعلمين.. وحديث الإمام

الخليفه محمد الجلاد
المقال مسيء بالفعل هز أركاننا مس عقيدتنا و تطاول صاحبه على سيدنا و قائدنا و حبيبنا صلى الله عليه و سلم و بقدر ما أحزن من كتابة مريضة ضالة كهذه أحزن أيضا .
و استنكر بعض التصريحات التي صدرت عن بعض أهل العلم خصوصا ما سمعته ليلة البارحة من إمام جليل هو السيد محمد محمود ولد احمد يورهفي برنامج مباشر من قناة شنقيط هو (الحدث) حيث قال في معرض حديثه عن جريمة الإساءة على الرسول الأعظم صلى الله عليه و سلم  . أن صاحب المقال إذا ما بحث عن نسبه فسيكون منحدرا من صلب أو نسب ذلك الرجل الذي أساء إلى الرسول (ًص) في توزيع غنائم  إحدى الغزوات و هذا لعمري تحامل لا يليق أن يصدر من شخصية علمية بوزنه على أسرة تبرأت من ابنها و أعربت عن ذلك في بيان طويل نشر عبر القنوات و المواقع الالكترونية .
ما سببه المقال من إثارة للمشاعر و خدش في الثوابت و التجرؤ على أفضل الخلق سابقة في تاريخنا الموريتاني لكن ما أشار إليه الإمام مع احترامي الشديد له يعكس طبيعة التعامل مع هذه الأحداث من منظور "زاوي" وقع فيه خلط بين أحداث منفصلة متباعدة تاريخيا لا رابط بينها سوى ما تم ربطه نسبيا في ذلك الحديث فقصة الأنساب في موريتانيا قصة لم يكتب ادراماها سوى الزوايا فكانوا أبطالها و كانوا هم من احتكروا كل مكانة رفيعة و شريفة في المجتمع فهم  أولاد  الخيام الكبار من الصحابة و الصالحين هم  أهل البركة و التزبوت و هم (الحجرة من سقط عليها أو سقطت عليه عطب ) أما ما سواه من لمعلمين و الفئات الأخرى فهم أولاد الخيام الصغار و إذا ما أساء منتسب لأسرة امعلمين تبرأ منه الكل ،الأبوين و الشريحة فإذا نحن نجد للأسف من  يربط نسبيا ـ إمام ـ في حديثه بين حادثين مسيئين أحدهما و قع في صدر الإسلام  و الآخر وقع في أيام تشهد انتشار الأفكار الإلحادية المنحرفة.
إن الأحاديث التي تعالج هذه الجريمة من جانب المقارنات الشكلية و تلقي بتهم جزافا على من لا علاقة له بأحداث وقعت في صدر الإسلام لن تخرج عن الدائرة السطحية التي دخل منها المسيء في مقارناته و استنتاجاته السطحية و ستكون تلك المساهمات في تناول الموضوع و معالجاته مساهمات لزرع الكراهية و الفتنة داخل المجتمع .

الأحد، 12 يناير 2014

الصناع التقليديون في موريتانيا (المعلمين):. إبداع بالوراثة.. رغم سخرية المجتمع

'بكار' صانع تقلدي ورث حرفته كابرا عن كابر، فهو ينحدر من فئة 'الصناع التقليديين المعروفين محليا باسم 'المعلمين'، وهم سلالة يقول معظم المؤرخين إنها جاءت مع الهجرات العربية التي وفدت إلى المنطقة من اليمن بعد انهيار سد مأرب، واشتغلوا بالصناعة اليدوية التي برعوا فيها وأبدعوا بشكل منقطع النظير.
يجلس بكار في محله المتواضع في أطراف سوق شعبية وسط العاصمة نواكشوط تسمى 'سوق المعلمين'، ينفخ في كيره، ويهوي بين الفينة والأخرى بمطرقته على سندان من الفولاذ تم تثبيته في الأرض، وحوله تتناثر قطع الحديد والخشب والفحم وأشياء أخرى، من بقايا المواد التي يستخدمها في عمله، يقول بكار إنه تعلم الصنعة وهو صغير على يد والده الذي كان من أمهر صناع القبيلة، وهو اليوم يسعى لتعليمها لابنه الصغير بعد أن فضل أبناؤه الكبار التوجه إلى الدراسة لسلوك طريق غير طريق الآباء والأجداد. 
يؤكد أنه يصنع في محله كل الأشياء التقليدية المعروفة، بعضها يبيعه لسكان الأرياف الذين يأتون إلى المدينة لشراء تلك المعدات، والبعض يشتريه سكان المدينة، هذا فضلا عن إقبال السياح على الصناعة التقليدية لاقتنائها. 
بكار هو واحد من مئات الصناع التقليديين في موريتانيا الذين ورثوا الصنعة عن آبائهم، ويصرون على الاحتفاظ بها وتطويرها، وينفي أن تكون التكنولوجيا المعاصرة تهدد مصدر رزقه الذي لا يبغي به بدلا، وقد أصبح هو وزملاؤه جزءا من تراث المجتمع الموريتاني الذي تسعى السلطات اليوم لصيانته وترقيته، عبر برامج وتعاونيات متعددة، ويعتمد الصناع التقليديون في صناعاتهم عادة على الخشب والفولاذ والذهب والفضة والنحاس، هذا فضلا عن العاج وجلود الإبل والبقر والماعز، حيث ينتجون منها مقتنيات تتراوح بين المخدات والوسائد والفرش والأساور والخواتم ورواحل الإبل وسروج الخيل والأواني وغيرها.
قصة صناعة الراحلة
كان بكار منهمكا في صناعة راحلة قال إن أحد البدو طلب منه توفيرها له، وكان يتعامل مع قطع الخشب بدقة وإتقان، ويصنع منها صفائح وأشكالا بديعة تتراوح بين المثلث والمعين والمستطيل، وأشكالا هندسية أخرى لم يعرف لها من قبل اسم، ولكل قطعة من تلك الراحلة اسم خاص بها، فبالنسبة لقطعتي الخشب الموجودتين في جانبي الراحلة تسميان 'الصفف'، والواحدة منها 'الصفة'، أما الخشبة الأمامية التي تكون بين رجلي الراكب يمسك بها فوق الجمل، فتسمى 'الكربوص'، وهناك 'اجنايد'، و'الغرظ' وهما عبارة عن حبال وقطع مزركشة وحلق منمقة، يتم بواسطتها تثبيت الراحلة على ظهر الجمل، ومع الراحلة ملحقات خاصة بها، منها 'إلويش'، وهو عبارة عن قطعة كبيرة من جلد الضأن تحتفظ بصوفها، ويتم نقش بعض الرسوم على بطنها وأطرافها، وتوضع فوق الراحلة تكون بمنزلة فراش وثير للراكب، وهناك 'الخزامة'، وهي عبارة عن الحبل الذي يوضع في أنف الجمل ويمسك به الراكب، ويصنع عادة من جلود الماعز، وتكون في وسطه عقد منمقة يتم صبغها باللون الأحمر عادة، وهناك 'اللبدة' وهي عبارة عن كيس من الجلد بداخله قطن أو قماش، يتم وضعه على ظهر الجمل يحول بينه وبين الراحلة، ويعتبر اكتمال شروط الراحلة مع جمل حسن المنظر ممشوق القوام، أفضل تعبير عن كمال الفتوة والرجولة لدى البدو الموريتانيين.
وبعد أن شد بكار قطع الخشب إلى بعضها بإتقان وقوة، تجعلها قادرة على تحمل ما ستواجهه على ظهور الجمال من ركوب وسقوط وغير ذلك، يشرع في تغليفها بواسطة جلد الماعز مستخدما مخرزا طويلا يسمونه 'المخيط'، وأداة أخرى لثقب الجلود تسمى 'لشفة'، وشرائط من الجلد تسمى 'السيور'، واعترف بكار أن هذا العمل يأخذ منه ما بين يومين إلى ثلاثة أيام، ومع ذلك يأخذ مقابله ثمنا يتراوح بين 60 و80 دولارا، وبعد أن ينهي تغليف الراحلة بإتقان، يأتي الدور على زوجته 'خديجة' التي تبدأ في زخرفة 'الراحلة'، بواسطة أنواع مختلفة من الأصباغ تسمى 'الشرك'، تكون عادة من الألوان الصارخة أغلبها ما بين الأحمر القاني والأصفر الفاقع، وبأنامل متقنة تبدع خديجة في زركشة الراحلة وتنميقها، قبل أن ترصع أطرافها بأهداب من الجلد زركشت هي الأخرى ببدائع الرسوم والألوان.
خديجة تقوم كذلك بصناعة المخدات والوسائد من جلود الماعز، ويتم صبغها كذلك بمختلف الألوان، وتخيط في جوانبها أهدابا مزركشة بالألوان الزاهية، وتشتري الأسر الموريتانية هذه الوسائد عادة لتقدم للمرأة عند زواجها قبل أن ترحل إلى بيت أهل زوجها، كما أنها أصبحت جزءا من ديكور البيت لدى بعض الأسر الموريتانية المعاصرة، وتصنع كذلك أنواعا من حلق جمع المفاتيح تسمى 'النسعة'، يتم نسجها من جلود الماعز أو الإبل، كما تقوم بتجليد الكتب وتنميقها، هذا فضلا عن أنها كباقي نساء الصناع التقليديين تخصصت في تزيين العرائس ووضع الحناء لهن، وأصبحت لدى بعض نساء الصناع التقليديين صالونات للحناء والتزيين. 
صراع التمثيل
وفي مباني معرض نواكشوط المحلي بحي الميناء تتزاحم عشرات المحلات التي تكتظ بمنتوج الصناعة التقليدية، تنتظر زوارا أغلبهم من السياح الأجانب، ويتطلع أصحاب هذه المحلات إلى أية وسيلة إعلام تقترب منهم، ليبثوا لها الشكوى من ركود بضاعتهم وإعراض السلطات الرسمية عنهم، ويقول سيدي أحمد وهو صانع تقليدي وصاحب متجر في المعرض المحلي، إن الحكومة تعاملت مع فئة قليلة من الصناع التقليديين لا يمثلون أغلبيتهم، وأصبحوا يستحوذون على كل ما يقدم لهم من مساعدة، ويحتكرون صفة تمثيلهم أمام السلطات وفي الخارج، وعندما تكون هناك فرصة للسفر وعرض البضاعة في خارج البلاد بمناسبة أحد المعارض الدولية التي تنظم عبر العالم من حين لآخر، فإن هؤلاء يقومون باختيار أقاربهم والمقربين منهم فيما يتم حرمان آخرين لأن علاقاتهم بهؤلاء غير جيدة، أو لأنهم لا يعرفونهم أصلا. 
أما السلطات فتنفي أي علاقة لها بالمشاكل الداخلية لهذه الفئة، وتقول إنها تتعامل معهم عن طريق اتحاديات يتم انتخابها من طرف الصناع التقليديين أنفسهم، وأنها غير معنية بالصراعات الداخلية لهؤلاء، وقد أصدرت الحكومة الموريتانية مؤخرا مدونة قانونية تحمل اسم 'مدونة الصناعة التقليدية' تحدد بوضوح العلاقة بين السلطات وهؤلاء الصناع التقليديين، وتنص هذه المدونة على أن وزير الصناعة التقليدية والسياحة هو المكلف بوضع وتنفيذ سياسة الحكومة في مجال الصناعة التقليدية، وكذلك بالتنظيم والرقابة في هذه المجالات في إطار السياسة المحددة 
أما السيدة الغالية صاحبة محل للزينة والحناء، في 'سوق لكبيد' بحي كارفور، فتقول إنها ورثت مهنة تزيين النساء وتصفيف شعرهن وتزينهن بالحناء عن والدتها، وأنها طورت مهارتها حسب الحاجيات المتجددة للنساء اليوم، وقالت إنها تأخذ ما قيمته 70 دولارا مقابل تزيين عروس واحدة، ويتطلب منها ذلك العمل يوما كاملا وساعات طويلة من الليل، مضيفة أن ابنتها الكبرى البالغة من العمر 9 سنوات بدأت تحضر معها إلى المحل لتتعلم وتساعدها في المستقبل.
وفي 'سوق المعلمين' محلات تخصص أصحابها في صياغة الذهب وإعادة صناعته، وأصبحوا من أكبر عناصر هذه الفئة دخلا، حتى أن من بينهم من أصبحوا يسمون بأباطرة الذهب في نواكشوط. 
أدوار اجتماعية أخرى
وتقليديا عرف المجتمع الموريتاني للصناع التقليديين أعمالا وأدوارا أخرى تبتعد كل البعد عن حرفهم المعهودة لهم، حيث سخرت هذه الفئة نظرا لوجودها بين الفئات الدنيا في هرم المجتمع، كأداة لتنفيذ مختلف التقاليد الاجتماعية، من قبيل القيام ببعض مراسيم الخطوبة والزواج والطلاق، حيث يتم عادة تكليف إحدى نساء هذه الفئة بنشر خبر الخطوبة، كما تتولى نقل الهدايا التي يقدمها الزوج لأهل عروسه، وحتى في الطلاق تكلف عادة بحمل المال الذي يدفعه الزوج لمطلقته كمتعة بعد فراقهما، ولها نصيب من كل ذلك، ويقول الباحث سيدينا ولد أحمد وهو من المنحدرين من هذه الشريحة، 'إن المجتمع درج على مكافأة هذه الفئة على أعمالهم بصفة مباشرة، مع وجود عطايا تخصهم عوضا عن الأجر غير المباشر، فقد أعطوا نصيبا من الغلات الزراعية في موسم الحصاد، وأعطوا من الذبائح رؤوس الأغنام والبقر، وأجزاء أخرى من الإبل، وكذلك نصيبا من مهور النساء والهدايا التي يتبادلها أهل العروس وأهل العريس'، ويضيف 'ورغم أن هذا يشكل اعترافا من المجتمع بدورهم، فانه مع استمرار انحطاط المستوى الاجتماعي لهم، شكلت هذه العادات مثار سخرية منهم، وتعبيرا عن الدونية وعدم الترفع والسذاجة'. 
وحول هذه الفئة نسج المجتمع الموريتاني الكثير من الأساطير الشعبية، أغلبها يكتسي طابع السخرية والتنكيت، وتتندر عليهم الحكايات وتصفهم بالجبن وحب المال والشراهة عند الأكل وغيرها، 'وهو ما ساعد على ترسيخ هذه الرؤية عنهم عبر الأجيال المتتالية حتى أصبح من المسلم به أن هذه الصفات تشكل جزءا من التكوين الشخصي المتوارث لدى أبناء هذه الفئة، وبفعل العامل النفسي وضغوط المجتمع أصبح من البدهي أن يتأثر بعض هؤلاء بهذه الصفات'.
وعهد عن أبناء هذه الفئة حدة الذكاء وسرعة البديهة، إذ عرف من بينهم أشخاص تبحروا في العلم دون أن يتفرغوا له، وحفظوا القرآن وهم منهمكون في أعمالهم اليومية، كما أن المعرض السنوي الذي ينظم في نواكشوط للاختراعات والابتكارات، يحتل العارضون من فئة الصناع التقليديين النصيب الأكبر فيه.


صعوبات جمة

ويواجه الصناع التقليديون في موريتانيا صعوبات جمة، لخصها وزير الصناعة التقليدية والسياحة السابق إسلم ولد عبد القادر في 'رداءة تجهيزات الصناع التقليديين، وصعوبة الحصول على مصادر التمويل، وغياب ميكانيسمات تتعلق بالتسويق، هذا فضلا عن أن النظام التكويني الحالي لا يستجيب بشكل كامل لحاجيات مجمل شعب الصناعة التقليدية، ولهذا يلزم إنشاء هياكل تكوينية جديدة خاصة بالصناع التقليديين'.
أما الرئيس السابق لمشروع صيانة وتثمين التراث الثقافي في موريتانيا هيبتنا ولد سيدي هيبة فيرى أن 'الصناعة التقليدية عنصر أساسي من التراث، ومن الثقافة الموريتانية بشكل عام, وبالتالي فإن بقاءها واستمرارها أمر حيوي وضروري، كما أنها مصدر رزق، ومهنة نبيلة وخلاقة لشريحة كبيرة من المجتمع، ورافد مهم من روافد الاقتصاد الوطني'.
لكن رئيس مشروع صيانة تثمين التراث الثقافي السابق يرى أن الصناع التقليديين يتحملون جزءا من التدهور الذي عرفته الصناعة التقليدية في موريتانيا مؤخرا، وذلك بسبب 'انعدام الجودة والتدني الذي لوحظ منذ بعض الوقت في منتوج الصناعة التقليدية، وهو ما أصبح يشكل عائقا كبيرا أمام ترقية ورواج هذا المنتوج ويهدد بانقراض النمط الأصيل ذي القيمة العالية، من حيث الإتقان الفني والعائد التجاري, والمتوارث عبر الزمن والأجيال كأحد أوجه عبقرية الإنسان الموريتاني'
المصدر 

الصحراء في مقابلة شاملة مع ولد السالم القيادي في حراك "لمعلمين"


أجرى موقع الصحراء التابع لمركز الصحراء للدراسات والاستشارات مقابلة شاملة مع الأستاذ أحمد ولد السالم رئيس مبادرة "إنصاف" والقيادي في حراك "لمعلمين" الأخير، حيث تعرضت المقابلة لمختلف جوانب هذا الحراك وأفقه في المستقبلين القريب والمتوسط.

وقدم ولد السالم خلال المقابلة خلاصة عن حراكهم الذي لا زال في سنواته الأولى، معرفا القراء الكرام بمبادرته ومكانتها ضمن الطيف السياسي للبلاد ومطامحهم في المستقبل من خلال تأسيس المبادرة.
المقابلة تأتي ضمن اهتمام مركز الصحراء للدراسات والاستشارات بأطراف المشهد السياسي الوطني الذين سبق وأن أجرى مقابلات مع مختلف قادتهم ولا زال سيكمل مشواره عبر إطلالات لاحقة مع أوجه سياسية واقتصادية وإعلامية جديدة.
نص المقابلة:
مركز الصحراء: أحمد ولد السالم؛ كيف تقدمون نفسكم للقارئ للكريم؟
الأستاذ أحمد ولد السالم:
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية أود أن أتوجه بالشكر والتقدير والامتنان لمركزكم والقائمين عليه لإتاحة هذه الفرصة لأتحدث إلى جمهور قرائكم الكرام؛ حيث إن هذه هي أول مقابلة صحفية يجريها معي أي موقع إخباري وطني..
وإجابة على سؤالكم فأنا أحمد ولد محمد الأمين ولد السالم ولد اشنيظره من مواليد عام 1969 في مقاطعة باركيول، التي فيها ولدت وفيها درست المرحلة الابتدائية لأكمل لاحقا تعليمي الإعدادي والثانوي بين كيفه وكيهيدي وانواكشوط ثم أكملت المرحلة الجامعية بجامعة نواكشوط التي تخرجت منها عام 1994م بشهادة المتريز، وقد بذلت مجهودا كبيرا للظفر بالمركز الأول؛ حيث إن الجامعة كانت تمنح صاحب المركز الأول لإكمال السلك الثالث، لكني جهودي اصطدمت في آخر لحظة بفساد جامعة نواكشوط حيث كان المركز الأول من نصيب شخص آخر -كان خارج السباق- لقرابته بأحد عمداء الجامعة.
بعد ذلك بأشهر قليلة شاركت في مسابقة لضباط الحرس الوطني لاكتتاب عشرة ضباط وبعد طول انتظار لنتائج المسابقة تم استبعادي ومجموعة من الذين لا حول لهم ولا قوة مثلي، ما جعلني أصاب بخيبة أمل شديدة خاصة أني كنت طالبا مميزا للغاية؛ فقد احتفظت بصدارة قسمي طيلة المرحلة الابتدائية التي اختزلتها في أربع سنوات فقط متخطيا للسنتين الرابعة والخامسة إلى السنة السادسة مباشرة، حيث ترشحت لشهادة "الكنكور" ونجحت في نفس السنة، وفي إعدادية كيهيدي حصلت على أعلى معدل عام في قسمي خلال السنة الثانية إعدادية وفي السنة الثالثة إعدادية وتحديدا في إعدادية السبخة بالعاصمة حصلت على أعلى معدل عام على مستوى إعدادية السبخة عامة، حيث منحني سفير جمهورية العراق في نواكشوط يومئذ جائزة قيمة.
alt لم تكن ظروف العائلة المادية الصعبة تسمح لي بإتمامي دراستي العليا فبدأت أفكر في طريقة تساعدني في الحصول على مصدر للعيش، إلى أن وقع بصري ذات صباح على إعلان في إحدى الصحف عن رغبة دولة الإمارات العربية المتحدة في اكتتاب 500 شرطي للعمل هناك، فشاركت في امتحان كتابي تقدم له يومئذ حوالي أربعة عشر ألف مترشح -كما سمعت- وكانت هناك شفافية واضحة بسبب إشراف الجانب الإماراتي على العملية؛ حيث حصلت على معدل: (20/17.25) في الامتحان الكتابي، ومن ثم تمكنت من اللحاق بصفوف شرطة ابوظبي التي خدمت فيها لمدة 16 سنة، ومنذ ثلاث سنوات عدت بشكل نهائي إلى الوطن حيث أقيم الآن وأمارس نشاطا تجاريا حرا.
لقد أردت أن أطلعكم وقراءكم الكرام على هذه السيرة الذاتية ليس من باب تضخيم الذات أو الافتخار؛ وإنما لأبين لكم ولقرائكم الكرام جانبا من الإقصاء والتهميش والظلم الواقع على أبناء وبنات هذه الشريحة من مجتمعنا وقتل روح التفوق والإبداع فيها؛ ومن ثم تستطيعون تفهم أسباب ودواعي إنشاء منظمة "إنصاف".

مركز الصحراء: هل من تعريف لمبادرة "إنصاف" ودواعي تأسيسها؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: منظمة "إنصاف" منظمة حقوقية، نهدف من وراء إنشائها إلى إنصاف أي مظلوم من أبناء شعبنا بشكل عام بغض النظر عن عرقه أو لون بشرته أو انتمائه السياسي، لكن تركيزها سينصب على شريحة "لمعلمين" باعتبار أن معظم أعضائها هم من هذه الشريحة من جهة، وباعتبار أيضا أن هناك عدة منظمات حقوقية تعنى بالدافع عن بقية الشرائح المظلومة والمهمشة الأخرى، وخطاب منظمة "إنصاف" هو خطاب معتدل عقلاني يخاطب العقول والضمائر الحية من أبناء شعبنا بأسلوب بسيط وهادف، وهي بذلك المعنى لم تُنشأ بدافع ثأري؛ وإنما من أجل رد الاعتبار لكل مهمش حتى ينال حقوقه التي تكفلها له مواطَنَته ودستوره الذي صوت عليه.
أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالكم عن دواعي تأسيس هذه المنظمة؛ فإن دواعي إنشائها واضحة من خلال اسم المنظمة نفسها؛ أي من أجل تحقيق الحد الأدنى من "الإنصاف" وعبارة "إنصاف" عبارة جامعة، فنحن نريد إنصافا دينيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وحتى تاريخيا –إذا صح التعبير– حيث إن شريحة "لمعلمين" لحق بها أيضا ظلم تاريخي فادح؛ فحين تقرأ كتاب التاريخ لكافة مراحل التعليم لا تجد لهذه الشريحة الذكية والمبدعة ذكرا على الإطلاق، مع أن أبناءها كانوا هم المهندسين الذين وضعوا كافة تصاميم المتطلبات الحياتية للمجتمع الموريتاني القديم، وهم من قام بالتنفيذ أيضا!
انظر مثلا إلى كافة مكونات الخيمة الموريتانية القديمة؛ فكل محتوياتها هي من صناعة أبناء وبنات هذه الشريحة -وبدون أي منازع- كذلك انظر إلى المنمي والمزارع والصياد كلهم كانوا يعتمدون على الصانع التقليدي الموريتاني، وكذلك الحال بالنسبة إلى الفنان الموريتاني "إيكيو" من كان يصنع له آلاته الموسيقية؟ وشيخ المحظرة أيضا من كان يصنع لطلابه الألواح والدواة والقلم وأغلفة الكتب؟ كذلك المحارب من كان يصنع له السلاح والذخيرة والسروج وألجِمة الخيل غير الصانع التقليدي الموريتاني؟
إنكم لو سألتم أي مواطن موريتاني في شرق البلاد وغربها سواء أكان شابا أو شابة شيخا أو عجوزا عمن كان يصنع للموريتاني حاجاته اليومية -قبل الثورة الصناعية وقبل الاستقلال الوطني ونشــــوء الدولة الموريتانية الحديثة وبناء الموانئ والمطارات وقبل التبادل التجاري مع العالم الخارجي- لكان الجواب واحدا: "إنهم لمعلمين"!!
حسنا، ألا يستحق هؤلاء أن يكون لهم ذكر في كتبنا المدرسية، خاصة مادة التاريخ لمرحلة التعليم الأساسي وغيرها من كتب التاريخ الأخرى لتذكير النشء بإسهاماتهم على سبيل الإشادة والتثمين؟ كيف ضاقت كتب التاريخ الموريتانية المليئة بكل ما هو غث وتافه عن استيعاب سطر أو سطرين يُذكر فيها جانب من إبداعات الصانع التقليدي الموريتاني وشقيقته الصانعة التقليدية الموريتانية؟
لقد كان لي الشرف أني أطلقت -غير نادم- الشرارة الأولى لهذا الحراك السلمي المبارك عام 2011 غداة توشيح رئيس الجمهورية الحالي محمد ولد عبد العزيز لرموز وطنية شملت كل ألوان الطيف الاجتماعي للمجتمع الموريتاني عدا شريحة "لمعلمين" وذلك بمناسبة مرور نصف قرن على الاستقلال الوطني، فشكل ذلك استفزازا غير مسبوق لمشاعري ومشاعر أبناء جلدتي، فكتبت مقالي الأول والشهير وقد كان تحت عنوان: (بعد أن تجاهلهم ولد عبد العزيز .. "لمعلمين" هل ينتفضون ضد الظلم؟) لقد كان ذلك المقال بمثابة الشرارة الأولى لما نشاهده اليوم من حراك مبارك تعددت ألوانه وراياته لكنه يصب جميعا في مصلحة هذه الشريحة ... ولقد كانت مفاجأتي كبيرة حين انهالت على بريدي الالكتروني الذي ذيلت به مقالي ذاك كمية كبيرة من رسائل الشكر والتقدير من مثقفين ومهنيين كلهم من أبناء وبنات هذه الشريحة وكأني قذفت بحجر ضخم في بحيرة راكدة.
 كيف لا يكون "للمعلم" الموريتاني ذكر في خمسينية الاستقلال الوطني؟ وهو الذي أحدث توازنا استراتيجيا لسلاح الغازي الفرنسي من خلال ابتكاره لنماذج من السلاح الفعال من قبيل: (بوفمين) و(الوروار) و(الفردي) و(الكشمي) وصنوف مؤثرة من البارود والذخيرة الحية استطاعت بفضلها المقاومة الوطنية إحداث إصابات مباشرة وموجعة في صفوف المستعمر الفرنسي. وهل كان لكبولاني أن يلقى حتفه صريعا على أديم هذه الأرض لولا عبقرية ذلك الصانع التقليدي الموريتاني الصبور الذي أبدعت أنامله ذلك السلاح وتلك الذخيرة؟ كيف لا نغضب وقد سلبنا نصرا نحن من صنعه .. وكيف نشطب من تاريخ بلد نحن من سطر أنصع صفحاته؟.
لقد شكل ذلك التجاهل الذي وقع فيه رئيس الجمهورية عن قصد أو عن غير قصد في ذكرى مجيدة لا تنسى أكبر خذلان لمكون عريق ومبدع وذكي انفرد دون غيره عن بقية الشرائح الأخرى بفضيلة الجمع بين تحصيل العلم بل والنبوغ فيه، وإتقان حرفة شريفة سبقه إليها أنبياء مرسلون .. إن هذه الشريحة لو قدر لها أنها كانت تنتمي لمجتمع غير المجتمع الموريتاني ودولة غير الدولة الموريتانية؛ لكان مكانها الصحيح ضمن طبقة النبلاء والأشراف ولرأيتم لرموزها نصبا تذكارية لا تحصى ولا تعد تتصدر أهم الميادين والساحات العامة.

مركز الصحراء: أين وصلت إجراءات تأسيس المبادرة؟ وهل من عراقيل واجهتكم؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: المنظمة هي الآن في مراحل ترخيصها النهائية، وقد تحفظت وزارة الداخلية على بعض المواد والبنود والعبارات فتم حذفها وتعدليها لتتلاءم واشتراطات الوزارة وتم قبول التعديلات وننتظر الترخيص في أية لحظة.

مركز الصحراء: ما هي مطامح مؤسسي المبادرة في المستقبل القريب؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: مطامحنا باختصار شديد تتلخص في تحقيق العدالة والإنصاف على كل الصُّعد، وإحداث ثورة حقيقية على العقليات البالية والخرافات المختلقة التي كبلت هذه الشريحة وهوت بها إلى قاع الهرم الاجتماعي ظلما وعدوانا.

مركز الصحراء: ما ملامح مشاركتكم في الانتخابات القادمة؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: لقد نكأتم بهذا السؤال جرحا غائرا. هل تعلم أنه ومنذ الاستقلال وحتى تاريخ إجراء هذه المقابلة لم يكن هناك من أبناء هذه الشريحة سوى نائب واحد ووزير واحد هو الشيخ سيد أحمد ولد بابه وكان ذلك كله في حقبة ولد الطايع؟ الديمقراطية الموريتانية للأسف الشديد عملت على تكريس التراتبية الاجتماعية من خلال ترشيح الأحزاب الرئيسية لأبناء الأسر "الكبيرة" وأصحاب النفوذ والمتمولين من المال العام فحسب، أما "لمعلمين" ومن هم على شاكلتهم فلا مكان لهم في هذه اللعبة، والسبب غياب الإرادة السياسية للدولة وارتهان النخب لشيوخ القبائل وأصحاب رؤوس الأموال.
لقد أطلقنا مبادرة قبيل الانتخابات القادمة أسميناها "مبادرة معا من أجل مشاركة "لمعلمين"" وكتبنا رسائل إلى سبعة أحزاب رئيسية هي: الحرب الحاكم وحزب تواصل وحزب الوئام وحزب التحالف الشعبي وحزب الحراك الشبابي وحزبين آخرين لا أتذكر اسميهما، عرضنا على تلك الأحزاب إمكانية الانضمام إلى أحدها مقابل الحصول منه على مكاسب حزبية وانتخابية، لكن أيا من تلك الأحزاب لم يصلنا منها حتى هذه اللحظة أي رد سواء أكان ايجابيا أو سلبيا! باستثناء حزب الحراك الشبابي الذي انتهز هذه الفرصة لأقدم لرئيسته معالي وزيرة الثقافة السيد لاله بنت الشريف جزيل الشكر على سرعة تجاوبها مع كتابنا وعبارات الترحيب التي استقبلتنا بها، صحيح أن عرض حزبها الذي تقدم لنا به كان دون الطموح؛ لذلك لم يكن هناك أي اتفاق أو انضمام.
إن القراءة الأولية لخارطة الترشحات التي بدأت تظهر تباعا على الشبكة لا تبشر بخير، فهناك استبعاد متعمد وممنهج لهذا المكون من اللوائح الوطنية للأحزاب الرئيسية خاصة الحزب الحاكم الذي كانت هناك بعض الرهانات عليه. ونحن سنقيم خارطة الترشيحات للأحزاب الرئيسية، وربما سيكون هناك مؤتمر صحفي نفضح من خلاله ممارسات تلك الأحزاب، ونبين فيه أيضا الموفق النهائي من العملية برمتها.

مركز الصحراء: ما هو موقفكم من النظام الموريتاني الحالي؟ وهل أنتم أقرب إلى المعارضة أو الأغلبية؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: موقفنا من النظام الحالي هو أنه نظام لا يختلف عن جميع الأنظمة السابقة التي عملت جاهدة على تغييب وتهميش هذه الشريحة، مع أن ولد عبد العزيز رفع شعارا براقا دغدغ مشاعر الفقراء والمستضعفين من أمثالنا، فقد أطلق على نفسه قبيل الانتخابات الرئاسية السابقة لقب رئيس الفقراء والمستضعفين؛ ما جعلنا نعلق عليه آمالا كبيرة بإحداث نقلة تاريخية لهذا المكون من شعبنا الذي عانى كثيرا، لكننا لم نلمس حتى الآن أي فرق بينه وبين الأنظمة البائدة، فلم يعين لحد الساعة أي عنصر من هذه الشريحة في إحدى الوظائف السامية، فمثلا : ليس هناك وزير واحد في الحكومة من "لمعلمين" وكذلك ليس هناك سفير واحد ضمن مئات السفراء والقناصلة الذين تم تعيينهم، ولا أمين عام واحد أو مستشار واحد برئاسة الجمهورية أو الوزارة الأولى .. ولا والي ولاية واحدة والقائمة الصفرية تطول وتطول ... رغم كثرة أصحاب الشهادات والكفاءات ممن يكون مصيرهم بعد التخرج الإقصاء والتهميش، في حين يحظى أقرانهم ومن هم أقل منهم تحصيلا علميا بالوظائف الهامة في الدولة، وكأننا نحن مواطنون من الدرجة العاشرة.
هل تعلم أن الذين تخرجوا معنا من الجامعة عام 1994 من غير شريحة "لمعلمين" هم الآن وزراء وموظفون سامون في الدولة؛ من أمثال: (المدير ولد بونا ورئيس مفوضية الأمن الغذائي الحالي والأخت الفاضلة البطريقه التي عينت وزيرة في زمن ولد الطايع وفاطمة بنت مشيل وغيرهم كثير) وأن الذين تخرجوا معي من نفس الدفعة من "لمعلمين" هم الآن ما بين من يعمل خياطا في السوق، أو من اضطر للسفر إلى دول إفريقية طلبا للرزق بعد أن استبد بهم اليأس وخاب ظنهم في وجود عدالة تنصفهم. إن لم نسم هذا بالإقصاء والتهميش فماذا نسميه؟
وبالنسبة للشق الثاني من سؤالكم؛ فأنا شخصيا لم أنضم حتى هذه اللحظة إلى أي حزب سياسي موريتاني على الإطلاق، وعليه فإني أقف على مسافة واحدة من المعارضة والأغلبية لأننا -حقيقة- لم نلمس أي فرق بين الفريقين فيما يخص مسألة إقصاء وتهميش شريحة "لمعلمين" لذلك كان عنوان مقالي السابق موجها للطرفين على حد سواء وقد كان تحت عنوان: (رسائل "لمعلمين" العاجلة جدا .. إلى المعارضة والنظام) لذلك لا أجدني أقرب إلى الموالاة مني إلى المعارضة والعكس صحيح حتى يظهر أحد الطرفين بالأفعال انحيازه لقضية "لمعلمين" العادلة.

مركز الصحراء: هل من مآخذ على تعاطي الأنظمة الموريتانية المتعاقبة مع فئة "لمعلمين"؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: لقد اختلفت الأنظمة المتعاقبة على كل شيء تقريبا، واتفقت جميعها على مسألة واحدة؛ هي الإمعان في تهميش وإقصاء أبناء هذه الشريحة والتعامل معها باحتقار ودونية لا مثيل لها، وأذكركم وقراءكم الكرام مرة أخرى أنه ومنذ الاستقلال لم يتسلم حقيبة وزير من هذه الشريحة إلا شخص واحد هو الشيخ سيد أحمد ولد بابه الذي كان أيضا الوحيد الذي دخل البرلمان منذ مجلس الشعب وحتى اليوم ، والسبب في نظري يكمن في حرص هذه الأنظمة المتعاقبة وأذرعها من بعض رجالات الدين وبعض المثقفين على الحفاظ على تراتبية المجتمع الموريتاني القديم كما هي؛ بحيث يظل هناك أشراف يستحقون كل شيء وأجلاف لا يستحقون أي شيء!.

مركز الصحراء: ما هي آلياتكم لتوعية أنباء الفئة؟ وخصوصا المنخرطين في ورشات الصناعة بمختلف مناطق البلاد؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: أنا شخصيا كان رهاني كبيرا في السابق على ما يسمى بالحراك الاجتماعي، وقدرة هذا الأخير على إذابة تلك الفوارق الشكلية التي لا وجود لها في منطق العقل أو من الناحية البيولوجية أو السوسيولوجية، وإنما هي مجرد أوهام و"فيتوهات" صنعها المخيال الشعبي في مرحلة من مراحل الضعف والجهل والتخلف، وكنت أحسب أن مصير تلك الأوهام إلى زوال؛ بحيث تذوب الفوارق الشكلية بين قومية البيظان، ويحدث الانصهار التام بين أفراد هذه القومية التي تجمعها كل مقومات الانصهار كالعرق واللغة واللهجة الحسانية والعادات والتقاليد والدين والعيش المشترك ... بدل اعتماد تقسيم الناس أو فرزهم على أساس الحرفة أو التخصص الذي زالت ضروراته الموضوعية منذ عقود من الزمن، لكن ذلك الرهان اصطدم بصخرة غياب الإرادة الحقيقية لدى صانع القرار والسلطة الدينية والنخب، بل على العكس من ذلك هناك ممارسات قامت بها الدولة وأجهزتها كان الهدف منها تدعيم تلك الفوارق و"الفيتوهات" وإطالة أمدها، ومن ثم كان لزاما علينا أن نكون واقعيين؛ بحيث نقرأ الواقع الماثل أمامنا قراءة تتسم بالجدية والواقعية، وأن نضع جانبا ما كنا نعتبره منذ سنوات قليلة حلما ورديا جميلا بعد أن أثبتت الأيام أنه مجرد وهم ومحض خيال.
لذلك وإجابة على سؤالكم نحن نعمل وبكل جهد على توعية أبناء هذه الشريحة بحقوقها، ونقدم لها الصورة الصحيحة والناصعة عن إسهاماتها العظيمة، وأن العمل شرف، وأن من يمتهن مهنة كان يمارسها الأنبياء صلوات الله عليهم لا يمكن أن يلصق به عار، وأن الصناعة التقليدية تحديدا هي في حد ذاتها تعتبر عملا فنيا رائعا، وتشكل رافدا ثقافيا مهما وعملا نبيلا في حد ذاته.

مركز الصحراء: هل من ملاحظات على رؤية المجتمع الموريتاني للفئة المعروفة بمصطلح "لمعلمين"؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: هناك مفارقة عجيبة لطالما حيرتني كثيرا؛ وهي أن "لمعلمين" وبشهادة الجميع كانوا يصنعون للمجتمع كل شيء ينفعه في حياته وفي حله وترحاله؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس انفعهم للناس). وبالإضافة إلى ذلك فهم مسلمون ومسالمون بشهادة الجميع أيضا. والنبي صلى الله عليه وسلم عرف المسلم بقوله: (المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده). لكن وفي المقابل كان الطرف الآخر والذي يدعي الخيرية المطلقة لا ينتج سوى الخرافات والمزاعم التي تسيء إلى هؤلاء، وتنعتهم بأسوأ النعوت دون رحمة أو مراعاة للجانب الديني والإنساني ... هذا ما يحيرني كثيرا؛ فما هو معيار الخير والشر عند مجتمع البيظان؟
لقد كانت قريش على جاهليتها أكثر نبلا وإنسانية من مجتمعنا المسلم للأسف الشديد؛ فقد تداعت إلى ما عرف في الجاهلية وقبل الإسلام ب"حلف الفضول" وكان الهدف منه نصرة المظلوم والذود عنه والضرب بيد من حديد على يد الظالم مهما كان، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمته المشهورة : «لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت» ومن المؤسف حقا أن المجتمع الموريتاني المسلم والمشهور بكثرة علمائه ومحاضره ومخطوطاته ومؤلفاته يقابل إحسان هذه الشريحة وإبداعاتها بهذا الكم من الصور النمطية المسيئة، ضاربا عرض الحائط بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء لغرض حفظ الضرورات الخمسة: (الدين النفس العقل العرض والمال). وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) وقوله صلى الله عليه وسلم: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم!!). فماذا بعد الحق إلا الضلال.

مركز الصحراء: ما مستوى تجاوب أبناء الفئة مع حراككم الأخير؟ وهل من تحفظ من طرف البعض؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: هناك تجاوب كبير ليس فقط من قبل النخب والطبقة المتعلمة، وإنما أيضا من قبل أناس عاديين يعيشون في القرى والأرياف؛ ما يعنى أن الجميع يتألم حقيقة للحالة المزرية التي وصلت إليها هذه الشريحة التي استهدفت ظلما وجورا في عرضها وكرامتها وشرفها دون أن تكون قد ارتكبت أي جرم أو ذنب، ثم جاءت الدولة لتكرس ذلك الواقع بالممارسة الممنهجة للأسف الشديد.
أما عن التحفظات فلم أبلغ عن أي تحفظ من أحد، بل على العكس من ذلك؛ فالكل أعرب عن دعمه ومساندته لهذا الحراك السلمي المبارك، والهادف إلى الدفاع عن العرض والكرامة، علما بأننا نتبع في سبيل تحقيق تلك الأهداف النبيلة نهجا سلميا راقيا لا يتصادم مع أحد ولا يرد على الإساءة بمثلها، مع أن لصاحب الحق مقال، وقد قال تعالى في محكم كتابه: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. وكان الله سميعا عليما). وأي ظلم أفدح من الظلم الذي لحق بهذه الشريحة الكريمة جدا والمبدعة إلى حد الجنون والصابرة صبر أيوب عليه السلام؟
المصدر

مبادرة "إنصاف" : ولد لمخيطير لا علاقة له بحراك "لمعلمين"

إيمانا منا في منظمة " إنصاف " بضرورة وأهمية إطلاع الرأي العام الوطني على موقفنا من أهم مستجدات الشأن السياسي الجاري وارتداداته المحتملة على حياة المواطن الموريتاني العادي ، وإيمانا منا كذلك بأهمية كشف وتعرية كل 
المسلكيات و الممارسات الخاطئة وغير الديموقراطية والتي لا تخدم الوحدة الوطنية ولا تصب في مصلحة الوطن الذي هو للجميع وفوق الجميع فأننا نذكر بالتالي :
1- بتاريخ 30 /12/ 2013 م اقدم كاتب يدعى محمد الشيخ ولد لمخيطير على نشر مقال مسيء تحت عنوان : ( الدين والتدين ولمعلمين ) اورده في سياق رده على مقال كان قد كتبه رئيس منظمة "إنصاف" تحت عنوان : ( الزوايا ولمعلمين ..وحتمية تجاوز إرث الماضي ) ، لقد سمح ولد لمخيطير لنفسه عن وعي أو عن غير وعي بارتكاب جرم الاساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ثم الاساءة لكل المسلمين والعياذ بالله . لقد سارعنا فور الاطلاع على المقال المسيء إلى ادانته وأعلنا براءتنا من صاحبه الذي نختلف معه جذريا في المنهج و الرؤى والأهداف وقد أبان هو بنفسه عن ذلك جليا من خلال مقاله الاسبق : ( اخوتي في الله "لمعلمين" ) ، علما أنه لا ينتمي لأي تشكيل من تشكيلات حراك لمعلمين .
2- إننا نثمن عاليا الموقف المشرف والنبيل الذي وقفته اسرة آل لمخيطير من ابنها الضال من خلال تبرؤها منه وقيامها بتسليمه للسلطات الادارية بولاية داخلت انواذيبو احقاقا للحق ونصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك بمستغرب على اسرة اشتهرت على نطاق واسع بمحافظتها وتدينها ونبوغ ابنائها في علوم الدين بمختلف فروعه واللغة العربية وعلومها .
إننا في منظمة " انصاف " نذكر الجميع بأنه وحتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك في القبيلة الواحدة وحتى في الاسرة الواحدة صالحون وطالحون مهتدون وضالون مسلمون وكفار فلم يستدع ذلك في أي يوم من الايام اخذ قبيلة او طائفة او أسرة بأكملها بجريرة فرد من افرادها حاد عن طريق الحق او رفض الدخول في دين الله ، اذ " لا تزر وازرة وزر اخرى " ، وعليه فإننا ندعوا إلى التفريق بين سلوك الفرد والجماعة والنأي عن تعمد خلط الاوراق ومحاولة إلباس شريحة بأكملها جرم فرد من افرادها حاد عن طريق الحق نسأل الله له الهداية والتوبة الصادقة .
إننا نندد بكل سلوك يهدف الى الاساءة لأي مكون من مكونات شعبنا وكذا الدعوات للتصفية والقتل خارج القانون من خلال رصد الجوائز النقدية ... ففي ذلك تحريض واضح على الفتنة و جهل بيِّن بمراتب تغيير المنكر وتجاوز لهيبة الدولة ومؤسساتها القضائية المخولة وحدها بإصدار الاحكام وتنفيذها .
3-  تعلن في منظمة " انصاف " عن استغرابها وشجبها لهذا التهييج الاعلامي المتصاعد والتحامل المتعمد على شريحة " لمعلمين " في مسعى من البعض على ما يبدو لإلباسها جرم التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدافع انتقامي في اساسه ، و في محاولة يائسة من جهات معروفة اخرى لإيقاف القطار الحقوقي لهذه الشريحة وإعادتها الى المربع الاول وهيهات هيهات .
إننا بحول الله وقوته ماضون في نضالنا الحقوقي السلمي من أجل تحقيق العدالة والإنصاف لأبنائنا وأحفادنا معتمدين على الله تعالى وعلى عدالة قضيتنا ووسطية خطابنا الذي يتقيد بالضوابط الشرعية ويحرص على المصلحة العليا للأمة والوطن .
والله ولي التوفيق انواكشوط في :
01/ 04/ 2014 م
الاستاذ أحمد ولد السالم / رئيس منظمة " إنصاف " .

حين تقرع أيادي ناعمة أجراس الخطر!..

تنتمي لشريحة اجتماعية شكلت ماكنة إنتاج منذ ميلاد الدولة؛ بأناملها وأنامل بنات مجمعها الصناعي؛ تسبك أواني أكل وشرب وأثاث منزلي ومن ذات الأخيلة تصوغ من الجمال زينة.
هي واحدة من نساء الممانعة في زمن التوهان؛ يلقبونها "أمان هله". تناضل في سبيل التراث كما لو أنها صيحة في واد عولمة جارفة.
تبدو تحفة قديمة وهي تسترجع شريط الذاكرة؛ حول تراث شعب بات على شفى اندثار. لا يمكن فهم حسرتها على واقع الصناعة التقليدية بالحوض الشرقي؛ شرقي موريتاني إلا في كنف ثمانينات القرن الماضي؛ حيث كانت الصنعة عنوان مرحلة.

كما لا يمكن فصل هواجس وأفكار تلك السيدة الستينية عن واقع الصنعة اليدوية التي شغلت بالها وشكل توريثها للأجيال تحديا مزمنا؛ تعتقد أنها تخففت من بعضه "للريم".
"الريم" تبادلت معها أطراف الحديث؛ وشاطرتها هموم تجمع نساء الصنعة في مدينة النعمة؛ وقلبت في حضرتها صفحات حملت في طياتها مزيدا من الحيرة والقلق على مستقبل الصناعة اليدوية في الولاية بوصفها تراثا وطنيا مهددا بالانقراض؛ وكانت لنا تأملات في ثنايا اللقاء.
في مرحلة مبكرة من طفولتها أدركت "أمان هله"؛ سر المكانة التي كانت تحتلها أمها وسط نساء الريف؛ حين كن يعولن عليها في إنتاج حاجتهن من آلات زينة وأثاث وأغراض لجنسي الرجال والنساء؛ وحيث كانت الصنعة اليدوية المنتج شبه الوحيد المتداول بالريف.


شعرت "أمان هله"، بسعادة عارمة وهي تحظى بدعم والدتها في سبيل ولوج الصنعة التقليدية؛ فقد أخذت على يدها المبادئ الأساسية للاستصلاح الجلود كمادة أولية وتدرجت في هدوء وأنات نحو تقنيات التصميم وتخيل أشكال محاكاة عدد من مقتنيات الخيمة القديمة في موريتانيا مرورا بهندسة الخط وتداخل الألوان وقوفا على مهارة السبك على طريقة فن الزركشة.
لم تكن "أمان هله"؛ إلا تلك الطفلة الصغيرة التي تلقت تعليمها الأول في أحضان الريف الموريتاني؛ حيث محظرة قرية أنواودار شمالي النعمة؛ بعد أن تسبب موجات الجفاف التي عرفها الشرق الموريتاني في نزوح أسرتها إلى جانب عشرات من الأسر استقرت أخيرا بالمدينة.
الطقوس الاجتماعية المتبعة من قبل أسرة "أمان هله"؛ ساعدتها في النبوغ منذ السن الخامسة؛ وقد نالت تزكية مؤسستها الاجتماعية تقريبا بعد كشفها عن محاولات مبتكرة لتطوير "التاسفره" و"الكشطان" و"أنسع" و"الآغماميل" التي يقتنيها الرجال؛ عوضا عن إضافة مسحة سحرية على الأشكال القديمة لـ  "الراحلة" و"لخبط" "والحصائر" و"القلائد" وبعض أصناف حلي الزينة لدى المرأة.
وتصف "أمان هله"؛ مرحلة الريف بالعمل الجماعي الطوعي الذي يعبر عنه محليا ب "أتويزة" حيث تتهافت النساء على إحداهن لإنجاز عمل معين وهكذا بشكل دائري؛ لكن مقتضيات عصرية جديدة حملتها تعقيدات المدينة صاغت شخصية جديدة من شخص السيدة الجديدة؛ التي شعرت بطفرة في الوعي والتفكير حيال خبرتها المكتسبة؛ ككنز مؤجل.
وسريعا تحولت "أمان هلة"؛ "الصانعة المحترفة" إلى قبلة لعدد من المريدين ممن وجدوا في منتجاتها ضالة فنية لا تعدم ذوقا رفيعا وخيالا ليس بحاجة للدعاية؛ فتحولت منتجاتها الصناعية منذ 1991 إلى ماركة تجارية تعرف حركة منتظمة في أسواق نواذيبو ونواكشوط وأزريرات إلى الصحراء الغربية ثم الساقية الحمراء؛ وبأسعار تصفها بالمنافسة.


ويعود جزء من تلك الطفرة التي شهدها المنتج التقليدي على يد "أمان هله"؛ لأحد مشاريع تطوير السجاد الوطني عام 2002؛ حيث استفادت من دعم مادي ولوجستيكي مكنها من ترقية منتجها بالسوق؛ كما سمح لها بتمثيل الولاية في عدة محافل محلية ووطنية كان آخرها معرض القطب الجديد 8 مارس الماضي بسيلبابي؛ جنوب شرقي موريتانيا.
وعدا عن الدخل المادي الذي تصفه "أمان هله"؛ بالمريح نسبيا؛ إلا أنها تبقى حالة إبداعية في سياق بيئة اجتماعية تغزوها الكثير من المعتقدات المكبلة لدور المرأة كما لو أنها جزء من أثاث البيت.
"أمان هله"؛ تعتقد أنها صاحبة رسالة لذا فهي شغوفة بالتبليغ على طريقة توارث الأجيال؛ وتبدو مسكونة بهم شريحة بحالها؛ حين تناضل في سياق دائرتها الاجتماعية بهدف توريث هذا الفن؛ الذي يبقى بمثابة هوية أجيال تبدو مقاطعة له، وتنظر إليه بمزيد من الازدراء.
ورغم اختصاص قطاع السياحة في موريتانيا بالرقي بهذا المنتج؛ الذي يعاني نزيف خبرات سببه هجرة سدنة القطاع ثمانينات القرن الماضي؛ إلى جانب آثار العولمة وغز الآلة؛ إلا أنه بقي بعيدا عن سياسات القطاع المختص؛ تقول "أمان هله".
وفيما كانت تقاسمنا جرعة هموما تثقل كاهلها بعد مخاض تجربة إبداع مرهقة؛ أرادت أخيرا ترجمة مطلب وحيد لا يأخذ شكل الدعم التقليدي؛ بقدر ما يكون وسيلة حضارية لصيانة موروث تجاوز مراحل قرع أجراس الخطر.

مهمشــــون..داخل القصر الرئاســـــي

أحمد ولد الســـــــالم

مساء الأحد من الأسبوع الماضي، وفيما كنت مستغرقا في تصفح بعض المواقع الوطنية وشبكة التواصل الاجتماعي ، جاءني إتصال هاتفي هام من قبل أحد الإخوة الأعزاء ليخبرني بأن عليَّ الحضور صبيحة اليوم الموالي الاثنين السادس من يناير الساعة التاسعة صباحا عند البوابة الرئيسية للقصر الرئاسي ، والمناسبة : مقابلة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز .
بدا الأمر مفاجئا بالنسبة لي ومثيرا للإهتمام .. وعلى الفور أعربت عن ترحيبي بهذه الخطوة الكبيرة واستعدادي التام للحضور في الزمان والمكان المحددين ، إنها فرصة هامة بل و تاريخية بالنسبة لي ، لأضع فخامة الرئيس الجمهورية عن قرب في صورة ما تعانيه شريحة "لمعلمين" من تهميش وإقصاء شامل وعن ما يجري من حراك تقوده نخب هذه الشريحة منذ أكثر من سنتين كاملتين ...
في صباح اليوم التالي وفي الوقت المحدد كنت اشق طريقي نحو القصر الرئاسي عبر مدخله الفسيح المزدان بأعمدة الإنارة الحديثة وأشجار النخيل الباسقة وسط بيئة نظيفة و خضراء تشعرك بهيبة المكان ، و كأنك في رحاب جزيرة حالمة لا ترتبط مع العاصمة نواكشوط بأية أواصر قربى شعرت كإنسان بسيط ينتمى لشريحة مهمشة ، وأنا أضع خطوتي الأولى على أعتاب بوابة القصر المنيف ، بحالة من التشاؤم مرده الخوف من عدم قدرتي على توصيل الرسالة على الوجه الأكمل نظرا لجهلي التام بمزاجية الرئيس وكثرة التزاماته وخلفيته العسكرية الصارمة ... وخيل إليَّ أن الإجتماع لن يعمر أكثر من بضعة دقائق معدودة ثم نأمر بالانصراف .
بعد الإجراءات الابروتوكولية الصارمة والقصيرة جدا ، وجدنا انفسنا أمام البوابة المفضية مباشرة لمكتب فخامة رئيس الجمهورية الاسلامية الموريتانية ، الذي رحب بنا بإيجاز شديد ، ثم أشار إلينا بالجلوس حول مكتبه فتحلقنا حوله على شكل هلال أو نصف دائرة .
تحدث كل واحد من رفاقي بكل اريحية وكان الرئيس يصغي للمتحدث بعناية ثم يعقب عليه حسب مقتضى حديثه .. وحين وصلني الدور لم أكن اشعر بأي نوع من الارتباك أو الرهبة نظرا لبساطة الرجل التي فاجأتني كثيرا وقلبت رأسا على عقب الصورة النمطية الماثلة في مخيلتي عنه ، حتى شعرت وكأنني أُحدث رجلا عاديا من عامة الناس. ابتدأت كلمتي بشكر فخامته على إتاحة هذه الفرصة لنتحدث إليه وجها لوجه ، مثمنا لهذه الخطوة و مذكرا إياه بأن "لمعلمين " بالكاد يعرفون موقع القصر الرئاسي ، فعلى مدى ثلاثة وخمسين سنة هي عمر الدولة الموريتانية الحديثة ، لم تتح فرصة دخول القصر الرئاسي إلا لعنصر واحد من أبناء هذه شريحة بصفته وزيرا يحمل حقيبة وزارية وهو الوحيد ايضا الذي دخل قبة البرلمان ، حدث ذلك كله خلال فترة حكم الرئيس الاسبق معاوية ولد سيد احمد الطايع ... بعد هذه المقدمة التي يبدو أنها استدعت ابتسامة الرئيس ، بدأت أشرح لفخامته بايجاز - ماضي هذه الشريحة المشرق والمشرف وكيف أنها كانت تحقق للمجتمع الموريتاني القديم الاكتفاء الذاتي في كل شيء حتى أنه لم يكن بحاجة لستراد سوى الملابس والشاي الصيني .. ثم ذكرته في ختام كلمتي بالاستحقاق الانتخابي الاخير وكيف أن جميع الأحزاب بما فيها الحزب الحاكم تواطؤا جميعا على تهميش أبناء هذه الشريحة ، و على الرغم من ذلك الموقف المخجل استعطنا بفضل الله ثم بفضل اصوات هذه الكتلة الانتخابية الهامة انجاح نائب في البرلمان - قاطعني مبتسما ومباركا - وكأنه علم مسبق بقصة نجاح هذا النائب الذي ينحدر من شريحة " لمعلمين " .
ثم تناول الرئيس الكلمة معقبا على كلمتي وقد بدا متأثرا ومتعاطفا ومعترفا لهذه الشريحة بجليل صنيعها وعطائها ... مذكرا بأن خطوات قد اتخذت لإنصاف ابناء هذه الشريحة وغيرها من المهمشين والمظلومين ، وأن خطوات أخرى سوف تتخذ في المستقبل حتى يشعر الناس بالعدالة و المساواة والإنصاف ... مذكرا بأن الاخطاء المتراكمة لعقود من الزمن لا يمكن حلها دفعة واحدة وخلال وقت قصير ... مشددا على أهمية الوحدة الوطنية في كنف وطن يتسع لكل أبنائه.. مبشرا بغد أفضل يشمل الجميع . ودعنا رئيس الجمهورية بعد أن قارب وقت اجتماعنا معه حوالي الساعة دون أن يشعرنا هو بنهاية المقابلة أو يطلب منا الانصراف . إن الانطباع الذي خرجت به من هذه المقابلة الهامة هو أن هناك إرادة حقيقية لإنصاف هذه الشريحة بعد أن عانت عقودا من الاقصاء والتهمييش الممنهج طيلة جميع الانظمة المتعاقبة ، ذلك ما استنتجته من كلام رئيس الجمهورية ومن نبرة صوته وتقاسيم وجهه اثناء حديثه .. و استشفيت ذلك بوضوح أيضا بعد لقائنا بالمكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية الدكتور / عبد الله ولد بن احميده الذي استقبلنا بعد خروجنا من مكتب رئيس الجمهورية ، وغمرنا بعباراته الترحيبية الحارة وحديثه الممتع عن مكانة هذه الشريحة في وجدانه وعن شعوره بأحقية مطالبها في الانصاف و العيش الكريم على أديم هذه الارض وعن رغبة الرئيس الصادقة في مساعدتها على تبوء المكانة التي تستحقها .
لم يطلب منا رئيس الجمهورية العمل على ايقاف حراكنا ، ولم يتطرق الحديث للمقال المسيء أو لكاتبه ، لا تصريحا ولا تلميحا .. وفي المقابل لم اطلب من رئيس الجمهورية أية مطالب شخصية ، ولا ينبغي ذلك لي ، وأنا ازعم أني أحمل هم شريحة بأكملها واسعى لإنصافها وتحقيق العدالة لها ، وما يترتب على ذلك من ضرورة التنكر للذات والتعفف عن الحاجات الشخصية وصغائر الامور .