موضوع 2

رسالة.

موضوع 3

رسالة.

موضوع 4

رسالة.

موضوع 5

رسالة.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد السالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد السالم. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 11 يونيو 2014

ردا على مقال : "اسرائيل تنتقم من موريتانيا "

الأستاذ أحمد ولد السالم
قبل أيام  لفت انتباهي  في احد المواقع  الوطنية  هذا العنوان  : "  اسرائيل تنتقم من موريتانيا ! "   بقلم  الكاتب :   بادو ولد محمد فال امصبوع ، لكني  لم  ألق له  بالا  وخطر  ببالي على الفور شيوع  وتفشي  نظرية المؤامرة  في  عالمنا العربي  وتحميل اسرائيل  مسؤولية كل كبيرة
 وصغيرة  تحدث في  بلداننا ، رغم  غطرسة اسرائيل وانغماسها  في  أدق تفاصيل  شؤون امتنا ، لكن  وللأمانة  لم  يخطر ببالي أبدا  أن  صاحب المقال  أراد  أن  يحمل  اسرائيل  هنا  بالتحديد   مسؤولية  ما تشهده  الساحة الوطنية  منذ بعض الوقت  من  حراك  سلمي  تقوده  نخب  تنتمي  لبعض  شرائح  المجتمع الموريتاني المكتوية  بنار الظلم  والتهميش  والاحتقار والازدراء ... وعلى  الرغم من عدم استبعاد  فرضية  رغبة  اسرائيل في  زعزعة  استقرار  هذا البلد  العربي  او الاسلامي  او ذاك  من  خلال  اللعب  على  الوتر  العرقي والطائفي  واستغلاله  بل وتجييره    لمصلحتها   كورقة  تبتز بها بعض   الانظمة  المتمنعة  على التطبيع  معها ،  على الرغم من كل  ذلك  يجب  ان   ندرك  هنا في موريتانيا تحديدا أن خصوصية و حميمية   العلاقات  التي نسجتها  الدبلوماسية الاسرائيلية  - خلال فترة التطبيع-  مع  النخب السياسية  والاقتصادية  وحتى الدينية    في موريتانيا  , تغنيها  عن  التسكع  في  احياء الصفيح - حيث العوز والفقر والتهميش - بحثا  عن  اصدقاء  وعملاء  بلا  حول ولا قوة ،  وعلى رأي  المثل الحساني القائل : " اللي اجبر أم  ما يرضع  جدات ُ " ،  فخلال مقابلة  نشرها  موقع  اسرائيلي  يدعى " والا " ،  تولى  ترجمتها  الى العربية موقع  " موريتانيا بلا حدود " بتاريخ  الأحد, 17 تموز/يوليو 2011 ، كشف  سفير الكيان الصهيوني السابق في نواكشوط بوعز بوسميث  خلال تلك المقابلة و بشكل  لا يدع  مجالا  للشك  أن  للدولة  العبرية  اصدقاء  وعملاء  من العيار الثقيل في  أرض  المنارة والرباط  وأن  هؤلاء الاصدقاء  أو العملاء  قدموا  لإسرائيل  كلما  تريد  وعرضوا  على سفيرها   فوق  ما يريد  حتى ان   بعضهم  عرض عليه الزواج  بإحدى بناته  وآخر  أهداه   قطيعا من الابل  وقدم   له  ولد الطايع  قطعة  ارضية  في العاصمة نواكشوط  ضن بها  على مواطنيه  وما خفى اعظم  ...وسنكتفي هنا بالتذكير بأهم  ما جاء  في مقابلة  سفير العدو .  
                          - فقد استهل السفير الاسرائيلي  المقابلة بقوله  : " أنه يكون سعيدا جدا عندما يتعلق الأمر بالحديث عن تلك الذكريات التي وصفها بالجميلة وهو بين اصدقائه ومعارفه في موريتانيا ، تلك البلاد التي لن انساها ما حييت ، وساعمل كل ما اتيحت لي الفرصة على العودة اليها سواء تعلق الامر بعملي كدبلوماسي او عبر زيارة غير رسمية يقول السفير" .
ولم  يكن  ولد الطايع  الوحيد  الذي  اسهم  في  توطيد  دعائم  تلك  العلاقات  بل  ازدادت قوة بعد رحيله  يقول بوعز بوسميث  : " وقد تبع ولد الطايع كل من الرئيسين اعل ولد محمد فال وسيدي ولد الشيخ عبد الله ، وهما الرئيسان الذان حاولا قدر الامكان المحافظة على السير بالعلاقات الثنائية بين موريتانيا واسرائيل في نفس الاتجاه ، وخاصة العقيد اعل ولد محمد فال الذي سرعان ما بادر الى اثبات حسن نيته اتجاه دولة اسرائيل ، وقد تطور ذلك ليصبح ولد محمد فال في مابعد من اهم اصدقائنا في المنطقة والعالم ."!! الدبلوماسي الصهيوني  في مقابلته تلك  ادلى بمعلومات  خطيرة  وفجر قنابل  من العيار الثقيل  حين  تطرق  الى  جوانب  مخجلة  من تطبيع  رجالات  دين  ومثقفين  وشخصيات نافذة  في المجتمع الموريتاني  مع  أن  أحدا  منهم  لم  يتعرض -  لحد الساعة - للمساءلة أو النبذ  أوالتخوين ! ،  يقول  سفير العدو :  "ان بعض مشاهير العلم ورجال الدين والفن والمال والسياسة كانوا يتسابقون دوما للحصول على بطاقة دعوة من اجل المشاركة في حفل السفارة السنوي المقام بمناسبة قيام دولة اسرائيل "!! ثم واصل  بوعز بوسميث   نشر غسيل  شخصيات مهمة  دون  ذكرها  بالاسم  حفاظا على خصوصية  علاقتهم باسرائيل قائلا :  " ان احد رجال الأعمال واعمدة الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الحاكم سابقا خلال فترة ولد الطايع كثيرا ما حدثه عن بناته ، وعن عدم اعتراضه على فكرة ان تتزوج احداهن شخصا من غير محيطها الاجتماعي خاصة ما اذا كان هذا الشخص في منصب مرموق كمنصب سفير ، وسفير دولة يمكنها ان تقدم الكثير لمصلحة موريتانيا يقول السفير نقلا عن محدثه ."!! ولم  يقتصر  الامر على السياسيين وغيرهم ممن  اشاد بهم  السفير  بل تعداه   الى  ماهو اخطر من ذلك بكثير  يقول سفير العدو في ذات المقابلة   " إن بعض الاسر وحتى القبائل الموريتانية ـ الحسانية المشهورة ذات اصول يهودية , مشددا على ان بعض مشايخ هذه القبائل كان يحدثه عن اصوله اليهودية خلال بعض الاستقبالات التي كانت تجري في مبنى السفارة في العاصمة نواكشوط ."!!
وفي ختام  المقابلة  لم يفت السفير الصهيوني الاشادة بما اسماه "كرم  ضيافة الموريتانيين" مذكرا  بأنه : " يملك قطيعا ليس بالكبير من الابل كان هدية له من بعض الاصدقاء والوجهاء ، كما ان الرئيس السابق ولد الطايع اهدى له قطعة ارضية تبرع بها فيما بعد لمنظمة خيرية ."!!
كاتبنا  العزيز – أبادو- الآن وقد اطلعت  على  هذه المقابلة  واحسب انها ليست  المرة الاولى التي  يقع بصرك عليها  فلتسمح لي بالسؤال التالي :  هل اتسع صرك   و صفحك     كل  هذه  الشخصيات  والزعامات  الهامة  والتي توزعت – حسب السفير الاسرائيلي – بين رؤساء  دولة   وزعامات حزبية  وشيوخ  قبائل  و شخصيات  دينية  وثقافية وفنية  ومالية  مرموقة ...وقد  تهافتوا جميعا  على  مائدة  سفير اسرائيل  في قلب العاصمة نواكشوط  ما بين  مقبل  لحذائه  وساجد  تحت سارية  علم  دولته المغتصبة .. وهي الدولة التي تحتل مقدسات المسلمين وتوغل  في سفك  دماء  ابنائهم المرابطين على تلك الثغور...هل  اتسع  صدرك  وصفحك  عن كل  هؤلاء ، ولم  يتسع  صدرك  لإخوة  لك  في الدين والوطن  لا يختلف اثنان  على  وجاهة مطالبهم  وسلمية  نضالهم  مع ان السلاح  الوحيد  الذي  يستخدمونه   هو   سلاح   الكلمة والنقد الموضوعي  لأمراض المجتمع  وأخطاء السلطة  ، في زمن  ثورات الشعوب  التائقـــة  إلى  الحرية والعدالة والمساواة  والعيش الكريم ؟. وهل لا زلت  تحسن  الظن بأصدقاء اسرائيل الحقيقيين  وتسعى  لتبرئتهم  من  كونهم  اذنابها   وحراس مصالحها  في بلاد  شنقيط ، وتأخذ  بالمقابل   "لمعلمين " و"لحراطين "  بالشبه  فقط ، وكأنك  لم  تطلع من  قبل على  فحوى  تلك   المقابلة    رغم  انها  لا تزال  موجودة حتى هذه اللحظة  في  ارشيف  موقع  " موريتانيا بلاحدود " .؟!.
أتمنى أن تجد في ثنايا   مقابلة  سفير  اسرائيل السابق في نواكشوط  ما  ينير  لك  طريق  الحق  فتتبين  الحق من الباطل  و  المصلح من المفسد  . اما  بالنسبة  للرئيس محمد ولد عبد العزيز  فإننا  نقدر  له  عاليا  طرده   لسفير  العدو و  قطع   العلاقات مع اسرائيل  مع  انه   لم  يحرك ساكنا  لمساءلة   عملاء  اسرائيل وأصدقائها  ممن  باعوا ضمائرهم  بابخس الاثمان ، مع  ايماننا  في نفس  الوقت  بحقيقة  ان  هؤلاء   لا يمثلون  اهل   هذه  الارض التي  قد  نختلف  معهم - وهم  أهــلنا  في  كل  الاحوال - لكن ذلك  لا يمنعنا    من   قول الحقيقة   الناصعة  والمشرفة  وقد قال  جل من قائل : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم  على  ان لا تعدلوا  اعدلوا هو اقرب للتقوى ) ،  ففي موريتانيا  هناك ايضا  سياسيون شرفاء   وعلماء اتقياء  ومثقفون   اوفياء  لثقافتهم  وقضايا  أمتهم  المركزية  وفنانون  يحترمون انفسهم ... وتلك سنة الله  في خلقه و { لن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا}

الخميس، 5 يونيو 2014

الزوايا" و"لمعلمين" .. وحتمية تجاوز إرث الماضي

رئيس منظمة إنصاف الحقوقية
أحمد ولد السالم
أثار المقالان اللذان كتبهما الأخ والناشط الحقوقي عبد الله ولد آلويمين مؤخرا ، وكان عنوانهما على التوالي : (ذنوب الزوايا ونبل لمعلمين ) و (لمعلمين وجحيم المجتمع النازي ) ، أثارا موجة من ردود الافعال المتباينة امكنني رصدها بوضوح من خلال مسارين اثنين : أولهما بريدي الالكتروني
 الذي تلقى كما من الاسئلة كان ابرزها السؤال عن موقفي الشخصي والطيف الذي أمثله مما أثاره الكاتب من آراء ، وأما المسار الثاني وهو الأهم في نظري فهو الفضاء الافتراضي لشبكة التواصل الاجتماعي الفيس سبوك حيث امكنني رصد حجم الانقسام الواضح لرواد هذه الشبكة ما بين مؤيد متشدد ومعارض متطرف في حين غاب بالكامل أنصار المنطقة الرمادية أو الوسطى ، ما عكس لي بوضوح حالة من الاستقطاب والتخندق غير الحميد ،
و هذا أمر مؤسف ومخجل و لا يبشر بخير في بيئة يفترض في روادها أنهم من المتعلمين و نخبة المجتمع . إن الرأي يجب أن يقابل بالرأي والحجة بمثلها . و إن أي رأي مهما بلغت درجة تشدد صاحبه وتطرفه ، لا بد أن يأخذ منه ويرد وفق قاعدة الامام مالك بن أنس رحمه الله ، من خلال فهم وتفهم ما بين سطوره و تلمس مواطن أوجاع صاحبه والبحث الموضوعي عن دواعي سخطه و ثورة غضبه .. مع الأخذ في الاعتبار أن لصاحب الحق مقالا .
لقد أثار الكاتب جملة من الحقائق والوقائع المريرة و المؤلمة جدا وتكلم بمرارة وجرأة لا مثيل لها عن نكبة شريحة ضعيفة مسلمة ومسالمة ومبدعة استهدفت في عرضها وكرامتها ودينها وكينونتها ، فلم يشفع لها دينها الذي به اعتصمت وفي تعاليمه نبغت ، ولا صناعاتها التي فيها أبدعت وأعطت وما بخلت .. والأدهى من ذلك والأمر أنها أوتيت من مأمنها فانهالت عليها سهام الغدر والخيانة من حيث لم تحتسب فكان هذا الارث الثقيل من الظلم والحيف والكراهية الذي بدأت شرارة بركانه تتطاير منذرة بتفجره بعد أن ضاقت به الصدور وملت النفوس وكلت من تحمل عذاباته ومراراته .
لقد تلكأ الجميع - دولة ونخبا ومجتمعا - في إخماد ثورة بركان غضب هذه الشريحة بعد ان ايقنوا خطأ أنها حديقتهم الخلفية وأنها بالتهميش والازدراء راضية مرضية ، لذلك لم يُبذل أي جهد من أجل إطفاء نار بركان غضبها الدفين أو تبريده و تحييد مفاعيله من خلال التبكير بإتباع مقاربة شاملة عاقلة و فاعلة تصحح الصور النمطية المسيئة الهاجعة بقوة في العقول المريضة ، وتُعلي من شأن ومفهوم المواطنة لتضمد بذلك جراح المظلومين وتشعرهم بأن في الوطن عقلاء ومؤمنون ومنصفون .. وأن طريق المعاناة وإن طال فله نهاية ، وأن ثمة ضوء في نهاية النفق .. وأن عقود التخلف و الكراهية والعار يمكن تجاوزها ومحو آثارها وتحويلها إلى مجرد ذكريات عابرة تتسلى بها العجائز في الليالي الباردة لترحل وتدفن معها في ذات النعش ، لتعيش الاجيال الجديدة كريمة متآخية ومتماسكة وقد تحررت من ربقة الكراهية وسطوة الخرافة .
لقد تعمد ولد آلويمين رمى حجر في قعر بركة راكدة آسنة ، ودفعته جرأته إلى الغوص عميقا في العالم السفلي لمجتمع البيظان ؛ فخاض وصال وجال في المسكوت عنه في العرف الاجتماعي ، ما شكل من وجهة نظر المناصرين جرأة مطلوبة و تنفيسا ضروريا عن حالة حادة من الاستياء و الغضب ظل مكبوتا لعقود من الزمن اتجاه شريحة الزوايا على وجه التحديد ، فيما رأى اخرون في الامر تطاولا متعمدا وغير مبرر نال من شريحة اشتهرت بالنبوغ في العلم وحمل لواء الاسلام .
وإزاء هذا الانقسام الواضح و التضارب في الآراء وتوجس بعض الخائفين على الوحدة الوطنية من أن يكون حراك " شريحة لمعلمين " ، الذي بدأ يتعاظم ، يشــي بقرب دق مسمار جديد في جدار الوحدة الوطنية ونذير شؤم بدنو انفراط عقد مجتمع البيظان بعد أن انفض عنه أهم مرتكزات قوته ( شريحة لحراطين )، بسبب الممارسات الخاطئة ايضا ، إزاء كل ذلك برزت الحاجة لتوضيح بعض الامور ووضع مجموعة من النقاط على الحروف حتى نحدد معالم الطريق الذي عليه نسير وحتى لا يحيد القطار الحقوقي لهذه الشريحة الكريمة عن سكته فينحرف به طاقمه عن مساره الطبيعي والسلمي إلى مسار آخر تُجهل نهاياته ومآلاته ، اذ لا يصح ولا يستقيم أن نتحول من طلاب حقوق الى دعاة فتنة ، ومن مظلومين الى ظلمة نستعمل نفس الادوات و نمارس نفس الممارسات التي ندينها ونناضل من أجل ازالة آثارها ومحو مخلفاتها .
إن مبادئ الدين الذي به ندين ومنطق العدل والإنصاف الذي إليه ندعوا يفرضان عليَّ هنا أن لا أحابي أحدا ولا أجامله ولو كان ذا قربى ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) ، مع علمي بان البعض من رفاق النضال الحقوقي قد تساورهم بعض الشكوك فيظنون خطأ أني قد حدت عن الطريق وتخليت عن القضية وليس الامر كذلك ، بل العكس هو الصحيح فحين نقول للمخطئ منا اخطأت ففي ذلك نصرة له وللقضية ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : انصر اخاك ظالما أو مظلوما قيل عرفنا كيف ننصره وهو مظلوم فكيف ننصره وهو ظالم قال (تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره( . ومن هذا المنطلق فليسمح لي هنا اخي الكريم والناشط الحقوقي الكبير عبد الله ولد آلويمين الذي أجله و أقدر صدق نواياه في أن اختلف معه جذريا في مسألتين اثنتين : اولاهما حدة خطابه الذي كاد ان يجنح الى التشدد والغلو ، سبب عظم مصابه وعمق جرحه ، والمسالة الثانية هي وقوعه عن قصد أو عن غير قصد في فخ التعميم و ورمي مكون بأكمله عن قوس واحدة ، وهذا لا يليق بكاتب مثله وحقوقي في وزنه اذ تقتضي الموضوعية التفريق بين الصلح والطالح والعادل والظالم والمنصف وغير المنصف ، اذ لا يخلو أي مكون أو شريحة من ان تضم بين صفوفها كل صنوف الخير والشر وتلك سنة الله في خلقه (ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) ، ومن ثمة كانت تقتضي المصلحة كسب الفريق الاول وتعرية الثاني من خلال توجيه سهام النقد له فحسب .
صحيح بأن فئة قليلة من الزوايا اختارت قديما أن تبيع الآخرة بعرض من الدنيا والحق الأبلج بالباطل الأعرج فقررت ، بعد أن أعمها التعصب وحجبت الكراهية عن بصرها وبصيرتها نور الحق ، أن تصبح خصما لدودا وسيفا مسلطا على رقاب شريحة بأكملها ، بعد أن رأت في فقهائها وعلمائها منافسا ومزاحما لها غير مرحب به في سلطتها الروحية التي سعت الى احتكارها والظفر بامتيازاتها وثمارها ومنافعها الدنيوية والأخروية ، فراحت تلك الاقلية المتعصبة تنسج من وحي خيالها الخصب الاحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لا خير في الحداد ولو كان عالما)، وتنظم اراجيفها في اراجيز شعرية : ( شهادة القين ترد سرمدا _ والمصلي خلفه يعيد أبدا ) وتوزع الفتاوى المجانية ، وتدس في السيرة النبوية :( كقولها بأن من كسر ثنية النبي (ص) في غزوة أحد هو " امعلم " !!) ... مستخدمة كل انواع الاسلحة و كلما من شأنه أن يقوي حجتها ويقوض جهود الآخر بهدف وضع حد لطموحاته ونسف أية إمكانية لنجاح مسعاه ، فكان أن تلقف الجهلاء من بقية الشرائح الاخرى تلك المزاعم والفتاوى والأباطيل والخزعبلات - باعتبارها جزءا من الدين - ليستخدموها سلاحا مدمرا في وجه شريحة بأكملها ، كان كل ذنبها أنها أرادت أن تحيى حياة كريمة فتجمع بين فضيلة العمل وشرف تحصيل العلم لتزاوج بين ما هو نافع دنيويا و أخرويا معتمدة على الله ثم على نفسها ، فكان التحدي صعبا والثمن باهظا .
لكن وفي مقابل تلك الاقلية الظالمة ، انبرى علماء شناقطة أجلاء كثيرون من الزوايا مدافعين عن شريحة رأوا فيها الخير والصلاح والنفع الوفير للمجتمع فذادوا عن اعراضها وحموا بيضتها واستصدروا الفتاوى الصريحة التي دحضت تلك المزاعم وفضحت زيفها وسوء طوية أصحابها ... كالفتوى الشهيرة التي اطلقها العلامة الكبير سيد اعمر ولد شيخنا الكنتــــي وأوردها المختار ولد حامدون في موسوعته الصفحة 104 - 105 : ( يقول العلامة سيد اعمر والد شيخنا الكنتي ، وما ذكر عن الحدادين بديهي البطلان إذ من المعلوم أنهم لا يرجعون الى أب واحد وإنما جمعتهم الحرفة ، فنهم من هو شريف الاصل ومنهم من هو عربي محض والظاهر من حال اكثرهم أنه من السودان وفيهم أئمة وأفاضل وعوامهم كسائر العوام بل هم خير من كثير ، فمن نسبهم الى الرق أو الشؤم أو أبطل شهادة من ظهرت عدالته منهم أو منع إمامته ضل وكذب وقال ما لا علم له به و لشيخنا جد الوالد كلام في كتبه استدل به بعض الجهال لهذا السؤال ولا حجة له فيه ) . ان هذه الفتوى الهامة من هذا العالم الجليل المتوفى عام ( 1930 م ) تعكس ثلاثة عناصر أساسية يمكن التوقف عندها ، فهي تعكس أولا وبشكل واضح شدة الهجمة الشرسة التي كانت تتعرض لها هذه الشريحة من متطرفين من الزوايا كقوله : ( وما "ذكر" عن الحدادين بديهي البطلان ) وكقوله ( فمن نسبهم الى "الرق" او "الشؤم" او "أبطل" شهادة من ظهرت عدالته منهم او "منع " "إمامته " ضل وكذب و "قال" ما لا علم له به !) ، والعنصر الثاني الذي يمكن التوقف عنده أيضا في هذه الفتوى هو قوله ( وفيهم "أئمة "و "أفاضل" ) وهما صفتان لا تنالان إلا بعد بلوغ اعلا درجات العلم والاستقامة وهذه الشهادة الصادرة عن هذا العالم الكبير تؤكد وجود عنصري النبوغ والمنافسة التي كانت سببا في هذه الهجمة ، والعنصر الثالث الذي تفيده هذه الفتوى او الوثيقة الهامة جدا هي وجود علماء كبار منصفين كهذا العالم الجليل الذي عارض هنا فتوى جده ، التي استغلت من قبل الجهلاء كما قال ، بقصد الاساءة الى هذه الشريحة وهذا ما اردت التأكيد عليه هنا .
ومن العلماء الكبار المنصفين ايضا العلامة البارز( سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم العلوي ) رحمه الله ، الذي ناصرهم حتى أنه قام بتزويج إحدى بناته من أحد طلابه المنتمين لهذه الشريحة بعد أن توسم فيه العلم والاستقامة لينسف بذلك مقولة عدم الكفاءة الاجتماعية والدينية .
ومن العلماء المعاصرين المنصفين العلامة الحاج ولد فحفو الذي اختار وإلى اليوم احد علماء هذه الشريحة كنائب له في مسجده يخلفه في غيابه وعند مرضه ناسفا بذلك كذب من يزعم بطلان الصلاة خلف إمامهم .
هذا بالإضافة الى بعض المواقف الاجتماعية العظمية والمنصفة و التي جاءت مناصرة لأسر من الشريحة بعينها من ذلك على سبيل المثال ما يعرف على نطاق واسع في منطقة افطوط بولاية لعصابة ب " رحلت ما تقدر " التي جاءت انتصارا لرجل معروف من الشريحة اعتدي على أحد أبنائه وسلبت منه راحلته من قبل زعيم احدي القبائل الحسانية المجاورة خلال حقبة "السيبة " ، فقررت عشيرته ترك تلك القبيلة التي كانت ترتبط معها في حلف وارتحلت لأكثر من ثلاثة أيام متواصلة قطعت خلالها عشرات الكيلومترات وسميت برحلة " ما تقدر " نصرة لأحد ابنائها و هذه العبارة في حد ذاتها تعكس الكثير من معاني الوفاء و العزة و موقفا نبيلا لا ينسى .
وفي أيامنا هذه لا يستطيع أحد أن ينكر مواقف علماء بارزين ومثقفين يشار إليهم بالبنان من مسألة الظلم الذي لحق بشريحة "لمعلمين" ؛ فهذا الشيخ محمد ولد سيدي يحيى الذي يستحق منا أن نلقبه (بعالم الضعفاء ونصير المستضعفين) ، لما اشتهر به من الذود والدفاع الحازم عن اعراض الشرائح الموريتانية المظلومة وتحميله من اسماهم بعلماء " بنافه " مسؤولية ذلك قديما وحديثا ، لقد افرد شريطا كاملا للدفاع عن "لمعلمين" و "لحراطين" مؤكدا فيه كفاءتهم الدينية والاجتماعية يباع هذا الشريط في الاسواق تحت عنوان: "شريط العنصرية " وقد افتى فيه بعدم جواز الصلاة خلف من يزعم بان " لمعلمين " و " لحراطين " لا تصح امامتهم لكونه عنصري ويفتري على الله الكذب . ثم من ينكر مواقف الشيخ محمد الحسن الددو حفظه الله والشيخ محمد محمود ولد أبواه ، الذي سبب له دفاعه عن " لمعلمين " متاعب مع وسائل الاعلام الرسمية وكذلك الصحفى الكريم محمد لمجد الذي تعرض لتهميش الاعلام الرسمي بسبب جرأة طرحه ، وكيف ننسى المواقف المناصرة و المؤازرة للأستاذ الكبير و المحامي البارز محمد ولد الشدو الرئيس الشرفي لـ "منظمة إنصاف " الذي أعلن انضمامه لها من أول يوم , و هو يحرص على حضور جميع انشطتها الاعلامية والتحسيسية مدافعا ومنافحا عن حق هذه الشريحة في الانصاف والعيش الكريم على هذه الارض .
إن علينا جميعا أن نعمل على تجاوز إرث الماضي بكل مآسيه ومراراته والتطلع إلى المستقبل بروح غير انتقامية كي لا نوسع الفجوة من حيث أردنا ردمها أو تضييقها ولا ننكأ جرحا نسعى إلى علاجه ، ولن يتم ذلك إلا من خلال نهج مقاربة عاقلة وراشدة تقوم على المزاوجة بين الحزم في طلب الحقوق وعقلانية الخطاب مع التشبث بالصبر وطول النفس ، فذلك وحده ما يضمن لنا ربح معركة استمالة القلوب وكسب المزيد من الاصدقاء والمتعاطفين الخيرين من نخب شعبنا الدينية والثقافية والسياسية الحقوقية .
إن قضية شريحة " لمعلمين " رغم آلامها وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية المدمرة ، لم تأخذ يوما – من وجهة نظري - طابعا عنصريا واضحا ولا بعدا إسترقاقيا ؛ لذا لا يمكن اخراج حلها عن سياقه الاجتماعي وإطاره المحلي ، فنحن لسنا أقلية أو عرقا قائما بذاته له خصوصياته الثقافية أو السوسيولوجية أو الدينية ... وليس من مصلحتنا محاولة تجذير ذلك وترسيخه ، وإنما نحن جزء من أمة وحدها الاسلام ، وشريحة أصيلة من شرائح مجتمع البيظان الذي وإن كنا نحترمه ونجله ولا نعسى للإضرار بوحدة نسيجه أو الانسلاخ عنه ، فإننا بالمقابل لن نقبل بعد اليوم بظلمه وتجبره و غطرسة سياساته وتخلف عقلياته المجافية للدين الاسلامي الحنيف ومبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان .

الأربعاء، 15 يناير 2014

"لمعلمين" .. هل ينتفضون ضد الظلم ..؟

برز في السنوات الاخيرة  تياران اثنان  ضمن  الطبقة المثقفة،  من  شريحة "لمعلمين"، - التي هي جزء أصيل  من مجتمع البيظان، المتعدد الاطياف و الطبقات – .

لكل منهما رؤيته حيال التعاطي مع  المظالم وحالة التهميش المتزايدة التي تعانيه هذه الشريحة.

وهو تهميش  مادي ومعنوي تعود جذوره الى ما قبل نشأة الدولة الموريتانية  الحديثة . ولا يَكْمن الإختلاف الجوهري  في الرؤى بين الفريقين حول وجود تلك المظالم وحالة التهميش ، بل هي موضع اجماع  الطرفين ، كما انهما مجمعان أيضا على ضرورة  التغيير نحو الافضل.


إنما يكمن الاختلاف بين الفريقين  في آلية التغيير ؛ إذ يرى الفريق الاول : ان الأولى هو ترك أمر هذه الشريحة لمفعول الحراك الاجتماعي (Social mobility) ، مراهنا بذلك على امكانية تغيير العقليات بسبب تطور المجتمع نتيجة للعولمة وارتفاع  مستوى التعليم وتنامي حركة التقري والتمدن، ما سيؤدي في النهاية الى الانصهار في الشريحة الأم وبالتالي اضمحلال هذه الشريحة التي هي اقرب للنقابة المهنية منها الى الشريحة في مفهومها السوسيولوجي، اذ لا يربط بين افرادها  سوى رباط الحرفة، كبقية الشرائح البيظانية الأخرى التي لا يجمع بينها سوى التخصص، وهي حالة فريدة على مستوى العالم  لا يُعرف سبب وجيه لتجذرها في المجتمع الموريتاني , اما الفريق الثاني فهو يرى ان الأولى التعامل مع الحقائق على الارض  بلا خجل او حياء ؛ معتبرا ان ما سلب من حقوق بالقوة، لا يسترد الا بقوة الحق،  وأنه لا جدوى من  سياسة النعامة، بل مواجهة  الواقع – على مرارته - بكل شجاعة  وبكل  الوسائل  السلمية الممكنة والمتاحة، في ضوء  تقاعس الدولة  عن القيام باي دور ايجابي  وتجاهل  المجتمع والنخبة المثقفة لمعانات هذه الفئة من المجتمع.

والحقيقة انه  لا بد  من  الاعتماد على الله اولا  ثم صهر كل الطاقات , واستغلال كل المنابر والصالونات والمجالس ... لتصويب الخطأ وتصحيح الصورة أولا  ، من خلال  الاحتكام الى الكتاب والسنة  المطهرة في المقام ألأول ، ثم العقل والمنطق ثانيا  ، مع المطالبة  -المستمرة والملحّة - بالمساواة لتحقيق المواطَنة التامة . و الاستفادة من جهود ومؤازرة  كل الخيرين من جميع شرائح وطبقات المجتمع الموريتاني  الأبِيِّ  من المثقفين الوطنيين ، ورجال الدين الربانيين ، ورؤساء الأحزاب ، ونواب الشعب ، هذا بالإضافة الى الأمل الكبير المعقود على :  المواقع الالكترونية الوطنية ، والمحطات الاعلامية الحرة - التي هي  قيد  الترخيص - لتجسد  نظرية الغرس الثقافي Cultivation theory. من أجل موريتانيا  متصالحة مع ذاتها قوية بتنوع  شعبها المسلم الذي يحثه دينه الحنيف على نصرة المظلوم  وانصافه ، وينهاه  عن  التنابز بالألقاب ، أو ان يحقر المسلم اخاه المسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بحسب امريء  من الشر ان يحقر اخاه المسلم " ..و قال تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَنيَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{ . مبينا ان معيار الأفضلية  إنما يكون بالتقوى  [ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ] . فـ(من اصدق من الله حديثا) ؟.

تأتي إثارة هذا الموضوع الآن، في  سياق  ما  لوحظ  من  تجاهل  تام  لهذه  الشرحة  من طرف الرئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز غداة  تخليد الذكرى  الواحدة  والخمسين  للاستقلال الوطني ،  فقد دأب رؤساء الجمهورية الاسلامية الموريتانية  كل سنة  صبيحة  يوم عيد الاستقلال الوطني  بعيد الانتهاء - مباشرة - من مراسيم رفع العلم الوطني على توشيح وبعض الشخصيات المدنية، وعلى الرغم من الرمزية البحتة لعملية التوشيح - هذه - الا انها ذات قيمة دلالية  هامة كونها تجسد ما يشبه رد الجميل للموشحين او اجدادهم لقاء  ما قدموه من تضحيات للوطن كمقاومة  الغازي المحتل ايام الاستعمار الفرنسي.

وكان بإمكان توشيحات هذه السنة ان تمر مرور الكرام  دون ان تثير فضول اي احد  كما  هو الحال في كل  سنة، لولا أنها  بدت هذه السنة بمناسبة  مرور اكثر من نصف قرن من الزمن على الاستقلال الوطني، و كأنها اشبه ما تكون بعملية توزيع ارباح نهاية السنة ، كما هو معروف في نظام الشركات المساهمة حيث ينال ‘عادة‘  كل مساهم نسبة من الارباح الموزعة  كل حسب عدد اسهمه , لكن الذي حدث هنا هو  ان عضوا اصيلا في تلك  "الشركة"  و جد نفسه  وقد تم استبعاده وتجاهله تماما ، وكأنه غير موجود اصلا في سجلات تلكم "الشركة" ... ، إن حدث أمرا كهذا معك - عزيزي القاريء - فلا بد أنك ستشعر- حتما - بالغضب الممزوج بخيبة الأمل , ولابد ان اسئلة كثيرة ستطرح نفسها عليك بإلحاح شديد من قبيل : كيف ؟! , ولماذا ؟! .

نعم. لقد جاءت توشيحات هذه السنة  شاملة  وكأنها لفتة  كريمة  من القيادة الوطنية  لكل من ساهم  قديما وحديثا في خدمة  هذا الوطن الذي مر على استقلاله الإِسميُّ احدى وخمسين سنة ,شملت تلك التوشيحات كل اطياف المجتمع الموريتاني – تقريبا - تثمينا من الدولة لإسهاماتهم  في نشأة الدولة وبنائها -كل من موقعه - وهذا امر محمود دون شك ويستحق الاشادة , والذين  شملهم التوشيح جديرون به واكثر... لكن هناك آخرون ايضا  يستحقون التوشيح,  لكن يبدو انهم  أُسقِطوا  سهوا او عمدا من قائمة الموشحين – وقد كانت لهم اسهاماتهم الواضحة   خلال حقبتي الاستعمار و ما بعد الاستعمار وحتى اليوم , انها شريحة "لمعلمين" الحاضر المغيَّب  دائما.

ألم يكن يجدر  بفخامة رئيس الجمهورية  ومستشاريه  ان يتذكروا  الصانع التقليدي الموريتانيا  الذي اسهم  بفكره وعقله وعرقه  في ملحمة التحرير ومقاومة المستعمر من  خلال مَدِّ المقاومة الوطنية بكل ما تحتاجه من اسلحة وذخيرة وسيوف وسروج ... صنعها بكلتا يده  وبوسائله المتواضعة لمواجهة المحتل الافضل تسليحا وتدريبا ؟. نعم كان يجدر بسيادة رئيس الجمهورية - باعتباره رئيسا لكل الموريتانيين و الذي لا بد انه قد حاز على عدد من اصوات هذه الطبقة  المنسية والمهمشة - كان يجدر به , وقد اسمى نفسه رئيسا للفقراء والمستضعفين , أن  يكرم  الصناعة التقليدية الموريتانية الأصيلة  التي كانت تنتج  كل شيء  ينفع الناس   بدءا باللوح والقلم , والسيف الرمح , والمدفع  والبارود , و انتهاءا  بكافة مستلزمات الحياة في المجتمع الموريتاني البدوي الرعوي ...  لكن- فخامته -  نسيهم او تناساهم عن عمد او عن غير عمد، و أشاح  بوجهه عنهم وفاء منه لسنة التجاهل والاقصاء  والتهميش  التي درج عليها جميع رؤساء  هذا البلد حين يتعلق الامر بهذه الشريحة.

ويتجسد ذلك التجاهل والإقصاء المتعمد  بشكل واضح وجلي في مقررات  وزارة  التهذيب الوطني ، حيث  درج واضعو المنهاج التربوي الوطني منذ الاستقلال وحتى اليوم على تجاهل هذه الطبقة من  المجتمع وعدم ذكر اي منجَز حضاري لها ؛ وكان من شأن خطوة كتلك, لو تمت, انصاف هذه الشريحة  من جهة , وتحسين صورتها المشوشة في ذهنية النشء  المعبأة  بكل ما هو سيء عنها من جهة اخرى.. تلكم الصورة الخرافية التي رسمها المخيال الشعبي عن هذه الشريحة في فترة الانحطاط ، واسهم الزوايا – بكل اسف -  في تكريسها بابتداع مرجعية دينية لها من أجل كبح جماح طموح هذه الشريحة التي سعت الى الجمع بين حرفتها  وتحصيل العلم  بل و النبوغ فيه عكس بقية الطبقات والشرائح الاخرى التي لم تشأ الاقتراب من ذلك المحذور الذي لم يكن الزوايا ليستسيغوه او ليقبلوا به، فهم يحتكروا لأنفسهم - وحسب - حق فهم النص الديني  وتأويلاته:  أي احتكار السلطة الدينية، بعد ان خسروا السلطة التنفيذية على ايدي بني حسان كأحد ابرز نتائج حرب شرببه.

إنك لو قلِّبت-مثلا-كتاب التاريخ لمرحلة التعليم الاساسي فلن تجد سطرا واحدا يمجد  الصانع التقليدي الموريتاني ؛ ولن تجد له ذكرا ضمن ابطال المقاومة الوطنية  . و العجيب ان احدا لم  يكلف نفسه طرح التساؤلات التالية :ما نوع اسلحة المقاومة الموريتانية غداة ظهور المستعمر الفرنسي ؟ ما مصدرها ؟  ومنْ صنعها ؟ , الكل تجنب طرح هذه التساؤلات الوجيهة  والمنهجية ، حتى لا يكون مضطرا  لذكر اية خصلة حميدة  للصانع التقليدي الموريتاني!!. والأعجب من ذلك ان جميع الحكومات الموريتانية المتعاقبة  كانت حين تتلقى  دعوة  للمشاركة في أية تظاهرة ثقافية دولية  او المشاركة في احد المعارض الدولية فإنها تهرع  , دون حياء او خجل , الى الصناعة التقليدية  الوطنية  لتحصد بها المداليات  والجوائز . كيف نفهم هذه الازدواجية .. وكيف لنا ان نفهم أن  أمة - أي أمة تحترم نفسها - تفاخر وتنافس  الآخر  بإبداعات ابنائها في وقت تحتقر هي تلك الصناعات ومن صنعها ؟!.. وثمة مفارقة اخرى نجدها  في متحفنا الوطني الذي تتصدره نماذج من الصناعة التقليدية الوطنية جنبا الى جنب مع  كتب ومخطوطات وطنية نفيسة !!. أليس هذا اعترافا  صريحا بدور هؤلاء  الثقافي والحضاري؟. لماذا  لا يترجم هذا الاعتراف – إيجابيا - على ارض واقع  هذه الشريحة ؟. وبالمقابل اذا كانت تلك الصناعات حقيرة ومن صنعها حقيرون كيف ترضى - اخي القارئ - ان  توضع في متحفك الوطني  الذي  هو ذاكرة الامة و مستودع ابداعات آبائها واجدادها عبر الزمن  .؟!

وثمة وجه آخر للإقصاء والتهميش لا يقل سوء عن  الأوجه السابقة ألا وهو حرمان ابناء هذه الشريحة من الولوج الى الوظائف السامية رغم كثرة الكفاءات وحملة الشهادات العلياء ، ولكي تتضح الصورة اكثر دعونا نطرح التساؤلات التالية:

1- منذ عهد المرحوم المختار ولد داداه وحتى اليوم  كم عدد من تسلموا حقائب وزارية  من ابناء هذه الشريحة ؟ , و كم نائبا في البرلمان من هذه الشريحة استطاع ولوج قبة البرلمان لإسماع صوت هذه الشريحة وطرح مشاكلها ؟. البعض لا يتذكر سوى الشيخ سيد احمد ولد بابه الذي أمَّن له ولد الطايع هذه الفرصة الفريدة.

اذا كانت المرأة الموريتانية التي تشكل نصف المجتمع احتاجت الى نظام  الـ "كوتا "  لضمان ولوجها البرلمان فإن [لمعلمين] هم اشد حاجة  لنظام  الـ " كوتا "  اكثر من غيرهم لتضمن لهم  حق التمثيل وإلا فإن فرص دخولهم البرلمان ستبقى صفرا لقلة حيلتهم وهوانهم على الناس. نقول ذلك ونحن على اعتاب انتخابات جديدة فهل من مجيب ؟؟؟.

2- في عهد فخامة الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز الذي دغدغ  مشاعر  الشعب الموريتاني بكافة اطيافه نتيجة لرفعه شعار:" رئيس الفقراء والمستضعفين" كم  وزيرا  من  شريحة [لمعلمين ] عيَّن  ؟ وكم  سفيرا  أو والي ولاية  او حاكم مقاطعة عيَّن محمد ولد عبد العزيز ؟ أليس هؤلاء  من الفقراء والمستضعفين يا سيادة الرئيس ؟.

إن الإعلاء من شأن مكوِّنٍ مهم له اسهامـــاته غير الخافية- في  ترا ث الامة الموريتانية وثقافتها بالإضافة  الى الدور الاقتصادي والعسكري... الذي لعبه قبل وبعد نشأة الدولة الموريتانية  الحديثة  - إن الإعلاء من شأن  هذا المكوّن  سيعتبر خطوة  مهمة  في طريق  تقوية  اللُّحمة الوطنية ‘ وتفويت الفرصة على الاعداء الساعين الى تفتيت شمل  الامة ، مستغلين  وجاهة  مطالب بعض الشرائح التي لم يعد  بإمكانها  القبول  بالعيش على الهامش ، تحت وطأة  الظلم و التمييز والإقصاء ... فالبدار، البدار قبل ان يعيل صبر هؤلاء المواطنين .. وتخبو جذوة الأمل في نفوسهم .. ويخيب املهم في دولتهم ومجتمعهم بنخبه ورجالات دينه. إنني ادعو من هذا المنبر الحر الى جعل سنة 2012 سنة  لإنصاف  هذه الشريحة  ودمجها  في الدولة  والمجتمع  من خلال برامج توعوية  ومحاضرات دينية  وخطب الجمعة و محاضرات  في الجامعات  والمدارس ...

ترى  هل  سيكون لهذه  الصرخة  من  صدى  ؟ وهل ستعيَّها أذن  واعية ؟ ام انها  ستكون مجرد صرخة  في واد ؟ .

ملاحظة: عون المقال الأصلي هو:
بعد أن تجاهلهم ولد عبد العزيز .."لمعلمين"هل ينتفضون ضد الظلم ؟


بقلم : أحمد ولد الســــــــــــــالم

الأحد، 12 يناير 2014

الصحراء في مقابلة شاملة مع ولد السالم القيادي في حراك "لمعلمين"


أجرى موقع الصحراء التابع لمركز الصحراء للدراسات والاستشارات مقابلة شاملة مع الأستاذ أحمد ولد السالم رئيس مبادرة "إنصاف" والقيادي في حراك "لمعلمين" الأخير، حيث تعرضت المقابلة لمختلف جوانب هذا الحراك وأفقه في المستقبلين القريب والمتوسط.

وقدم ولد السالم خلال المقابلة خلاصة عن حراكهم الذي لا زال في سنواته الأولى، معرفا القراء الكرام بمبادرته ومكانتها ضمن الطيف السياسي للبلاد ومطامحهم في المستقبل من خلال تأسيس المبادرة.
المقابلة تأتي ضمن اهتمام مركز الصحراء للدراسات والاستشارات بأطراف المشهد السياسي الوطني الذين سبق وأن أجرى مقابلات مع مختلف قادتهم ولا زال سيكمل مشواره عبر إطلالات لاحقة مع أوجه سياسية واقتصادية وإعلامية جديدة.
نص المقابلة:
مركز الصحراء: أحمد ولد السالم؛ كيف تقدمون نفسكم للقارئ للكريم؟
الأستاذ أحمد ولد السالم:
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية أود أن أتوجه بالشكر والتقدير والامتنان لمركزكم والقائمين عليه لإتاحة هذه الفرصة لأتحدث إلى جمهور قرائكم الكرام؛ حيث إن هذه هي أول مقابلة صحفية يجريها معي أي موقع إخباري وطني..
وإجابة على سؤالكم فأنا أحمد ولد محمد الأمين ولد السالم ولد اشنيظره من مواليد عام 1969 في مقاطعة باركيول، التي فيها ولدت وفيها درست المرحلة الابتدائية لأكمل لاحقا تعليمي الإعدادي والثانوي بين كيفه وكيهيدي وانواكشوط ثم أكملت المرحلة الجامعية بجامعة نواكشوط التي تخرجت منها عام 1994م بشهادة المتريز، وقد بذلت مجهودا كبيرا للظفر بالمركز الأول؛ حيث إن الجامعة كانت تمنح صاحب المركز الأول لإكمال السلك الثالث، لكني جهودي اصطدمت في آخر لحظة بفساد جامعة نواكشوط حيث كان المركز الأول من نصيب شخص آخر -كان خارج السباق- لقرابته بأحد عمداء الجامعة.
بعد ذلك بأشهر قليلة شاركت في مسابقة لضباط الحرس الوطني لاكتتاب عشرة ضباط وبعد طول انتظار لنتائج المسابقة تم استبعادي ومجموعة من الذين لا حول لهم ولا قوة مثلي، ما جعلني أصاب بخيبة أمل شديدة خاصة أني كنت طالبا مميزا للغاية؛ فقد احتفظت بصدارة قسمي طيلة المرحلة الابتدائية التي اختزلتها في أربع سنوات فقط متخطيا للسنتين الرابعة والخامسة إلى السنة السادسة مباشرة، حيث ترشحت لشهادة "الكنكور" ونجحت في نفس السنة، وفي إعدادية كيهيدي حصلت على أعلى معدل عام في قسمي خلال السنة الثانية إعدادية وفي السنة الثالثة إعدادية وتحديدا في إعدادية السبخة بالعاصمة حصلت على أعلى معدل عام على مستوى إعدادية السبخة عامة، حيث منحني سفير جمهورية العراق في نواكشوط يومئذ جائزة قيمة.
alt لم تكن ظروف العائلة المادية الصعبة تسمح لي بإتمامي دراستي العليا فبدأت أفكر في طريقة تساعدني في الحصول على مصدر للعيش، إلى أن وقع بصري ذات صباح على إعلان في إحدى الصحف عن رغبة دولة الإمارات العربية المتحدة في اكتتاب 500 شرطي للعمل هناك، فشاركت في امتحان كتابي تقدم له يومئذ حوالي أربعة عشر ألف مترشح -كما سمعت- وكانت هناك شفافية واضحة بسبب إشراف الجانب الإماراتي على العملية؛ حيث حصلت على معدل: (20/17.25) في الامتحان الكتابي، ومن ثم تمكنت من اللحاق بصفوف شرطة ابوظبي التي خدمت فيها لمدة 16 سنة، ومنذ ثلاث سنوات عدت بشكل نهائي إلى الوطن حيث أقيم الآن وأمارس نشاطا تجاريا حرا.
لقد أردت أن أطلعكم وقراءكم الكرام على هذه السيرة الذاتية ليس من باب تضخيم الذات أو الافتخار؛ وإنما لأبين لكم ولقرائكم الكرام جانبا من الإقصاء والتهميش والظلم الواقع على أبناء وبنات هذه الشريحة من مجتمعنا وقتل روح التفوق والإبداع فيها؛ ومن ثم تستطيعون تفهم أسباب ودواعي إنشاء منظمة "إنصاف".

مركز الصحراء: هل من تعريف لمبادرة "إنصاف" ودواعي تأسيسها؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: منظمة "إنصاف" منظمة حقوقية، نهدف من وراء إنشائها إلى إنصاف أي مظلوم من أبناء شعبنا بشكل عام بغض النظر عن عرقه أو لون بشرته أو انتمائه السياسي، لكن تركيزها سينصب على شريحة "لمعلمين" باعتبار أن معظم أعضائها هم من هذه الشريحة من جهة، وباعتبار أيضا أن هناك عدة منظمات حقوقية تعنى بالدافع عن بقية الشرائح المظلومة والمهمشة الأخرى، وخطاب منظمة "إنصاف" هو خطاب معتدل عقلاني يخاطب العقول والضمائر الحية من أبناء شعبنا بأسلوب بسيط وهادف، وهي بذلك المعنى لم تُنشأ بدافع ثأري؛ وإنما من أجل رد الاعتبار لكل مهمش حتى ينال حقوقه التي تكفلها له مواطَنَته ودستوره الذي صوت عليه.
أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالكم عن دواعي تأسيس هذه المنظمة؛ فإن دواعي إنشائها واضحة من خلال اسم المنظمة نفسها؛ أي من أجل تحقيق الحد الأدنى من "الإنصاف" وعبارة "إنصاف" عبارة جامعة، فنحن نريد إنصافا دينيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وحتى تاريخيا –إذا صح التعبير– حيث إن شريحة "لمعلمين" لحق بها أيضا ظلم تاريخي فادح؛ فحين تقرأ كتاب التاريخ لكافة مراحل التعليم لا تجد لهذه الشريحة الذكية والمبدعة ذكرا على الإطلاق، مع أن أبناءها كانوا هم المهندسين الذين وضعوا كافة تصاميم المتطلبات الحياتية للمجتمع الموريتاني القديم، وهم من قام بالتنفيذ أيضا!
انظر مثلا إلى كافة مكونات الخيمة الموريتانية القديمة؛ فكل محتوياتها هي من صناعة أبناء وبنات هذه الشريحة -وبدون أي منازع- كذلك انظر إلى المنمي والمزارع والصياد كلهم كانوا يعتمدون على الصانع التقليدي الموريتاني، وكذلك الحال بالنسبة إلى الفنان الموريتاني "إيكيو" من كان يصنع له آلاته الموسيقية؟ وشيخ المحظرة أيضا من كان يصنع لطلابه الألواح والدواة والقلم وأغلفة الكتب؟ كذلك المحارب من كان يصنع له السلاح والذخيرة والسروج وألجِمة الخيل غير الصانع التقليدي الموريتاني؟
إنكم لو سألتم أي مواطن موريتاني في شرق البلاد وغربها سواء أكان شابا أو شابة شيخا أو عجوزا عمن كان يصنع للموريتاني حاجاته اليومية -قبل الثورة الصناعية وقبل الاستقلال الوطني ونشــــوء الدولة الموريتانية الحديثة وبناء الموانئ والمطارات وقبل التبادل التجاري مع العالم الخارجي- لكان الجواب واحدا: "إنهم لمعلمين"!!
حسنا، ألا يستحق هؤلاء أن يكون لهم ذكر في كتبنا المدرسية، خاصة مادة التاريخ لمرحلة التعليم الأساسي وغيرها من كتب التاريخ الأخرى لتذكير النشء بإسهاماتهم على سبيل الإشادة والتثمين؟ كيف ضاقت كتب التاريخ الموريتانية المليئة بكل ما هو غث وتافه عن استيعاب سطر أو سطرين يُذكر فيها جانب من إبداعات الصانع التقليدي الموريتاني وشقيقته الصانعة التقليدية الموريتانية؟
لقد كان لي الشرف أني أطلقت -غير نادم- الشرارة الأولى لهذا الحراك السلمي المبارك عام 2011 غداة توشيح رئيس الجمهورية الحالي محمد ولد عبد العزيز لرموز وطنية شملت كل ألوان الطيف الاجتماعي للمجتمع الموريتاني عدا شريحة "لمعلمين" وذلك بمناسبة مرور نصف قرن على الاستقلال الوطني، فشكل ذلك استفزازا غير مسبوق لمشاعري ومشاعر أبناء جلدتي، فكتبت مقالي الأول والشهير وقد كان تحت عنوان: (بعد أن تجاهلهم ولد عبد العزيز .. "لمعلمين" هل ينتفضون ضد الظلم؟) لقد كان ذلك المقال بمثابة الشرارة الأولى لما نشاهده اليوم من حراك مبارك تعددت ألوانه وراياته لكنه يصب جميعا في مصلحة هذه الشريحة ... ولقد كانت مفاجأتي كبيرة حين انهالت على بريدي الالكتروني الذي ذيلت به مقالي ذاك كمية كبيرة من رسائل الشكر والتقدير من مثقفين ومهنيين كلهم من أبناء وبنات هذه الشريحة وكأني قذفت بحجر ضخم في بحيرة راكدة.
 كيف لا يكون "للمعلم" الموريتاني ذكر في خمسينية الاستقلال الوطني؟ وهو الذي أحدث توازنا استراتيجيا لسلاح الغازي الفرنسي من خلال ابتكاره لنماذج من السلاح الفعال من قبيل: (بوفمين) و(الوروار) و(الفردي) و(الكشمي) وصنوف مؤثرة من البارود والذخيرة الحية استطاعت بفضلها المقاومة الوطنية إحداث إصابات مباشرة وموجعة في صفوف المستعمر الفرنسي. وهل كان لكبولاني أن يلقى حتفه صريعا على أديم هذه الأرض لولا عبقرية ذلك الصانع التقليدي الموريتاني الصبور الذي أبدعت أنامله ذلك السلاح وتلك الذخيرة؟ كيف لا نغضب وقد سلبنا نصرا نحن من صنعه .. وكيف نشطب من تاريخ بلد نحن من سطر أنصع صفحاته؟.
لقد شكل ذلك التجاهل الذي وقع فيه رئيس الجمهورية عن قصد أو عن غير قصد في ذكرى مجيدة لا تنسى أكبر خذلان لمكون عريق ومبدع وذكي انفرد دون غيره عن بقية الشرائح الأخرى بفضيلة الجمع بين تحصيل العلم بل والنبوغ فيه، وإتقان حرفة شريفة سبقه إليها أنبياء مرسلون .. إن هذه الشريحة لو قدر لها أنها كانت تنتمي لمجتمع غير المجتمع الموريتاني ودولة غير الدولة الموريتانية؛ لكان مكانها الصحيح ضمن طبقة النبلاء والأشراف ولرأيتم لرموزها نصبا تذكارية لا تحصى ولا تعد تتصدر أهم الميادين والساحات العامة.

مركز الصحراء: أين وصلت إجراءات تأسيس المبادرة؟ وهل من عراقيل واجهتكم؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: المنظمة هي الآن في مراحل ترخيصها النهائية، وقد تحفظت وزارة الداخلية على بعض المواد والبنود والعبارات فتم حذفها وتعدليها لتتلاءم واشتراطات الوزارة وتم قبول التعديلات وننتظر الترخيص في أية لحظة.

مركز الصحراء: ما هي مطامح مؤسسي المبادرة في المستقبل القريب؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: مطامحنا باختصار شديد تتلخص في تحقيق العدالة والإنصاف على كل الصُّعد، وإحداث ثورة حقيقية على العقليات البالية والخرافات المختلقة التي كبلت هذه الشريحة وهوت بها إلى قاع الهرم الاجتماعي ظلما وعدوانا.

مركز الصحراء: ما ملامح مشاركتكم في الانتخابات القادمة؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: لقد نكأتم بهذا السؤال جرحا غائرا. هل تعلم أنه ومنذ الاستقلال وحتى تاريخ إجراء هذه المقابلة لم يكن هناك من أبناء هذه الشريحة سوى نائب واحد ووزير واحد هو الشيخ سيد أحمد ولد بابه وكان ذلك كله في حقبة ولد الطايع؟ الديمقراطية الموريتانية للأسف الشديد عملت على تكريس التراتبية الاجتماعية من خلال ترشيح الأحزاب الرئيسية لأبناء الأسر "الكبيرة" وأصحاب النفوذ والمتمولين من المال العام فحسب، أما "لمعلمين" ومن هم على شاكلتهم فلا مكان لهم في هذه اللعبة، والسبب غياب الإرادة السياسية للدولة وارتهان النخب لشيوخ القبائل وأصحاب رؤوس الأموال.
لقد أطلقنا مبادرة قبيل الانتخابات القادمة أسميناها "مبادرة معا من أجل مشاركة "لمعلمين"" وكتبنا رسائل إلى سبعة أحزاب رئيسية هي: الحرب الحاكم وحزب تواصل وحزب الوئام وحزب التحالف الشعبي وحزب الحراك الشبابي وحزبين آخرين لا أتذكر اسميهما، عرضنا على تلك الأحزاب إمكانية الانضمام إلى أحدها مقابل الحصول منه على مكاسب حزبية وانتخابية، لكن أيا من تلك الأحزاب لم يصلنا منها حتى هذه اللحظة أي رد سواء أكان ايجابيا أو سلبيا! باستثناء حزب الحراك الشبابي الذي انتهز هذه الفرصة لأقدم لرئيسته معالي وزيرة الثقافة السيد لاله بنت الشريف جزيل الشكر على سرعة تجاوبها مع كتابنا وعبارات الترحيب التي استقبلتنا بها، صحيح أن عرض حزبها الذي تقدم لنا به كان دون الطموح؛ لذلك لم يكن هناك أي اتفاق أو انضمام.
إن القراءة الأولية لخارطة الترشحات التي بدأت تظهر تباعا على الشبكة لا تبشر بخير، فهناك استبعاد متعمد وممنهج لهذا المكون من اللوائح الوطنية للأحزاب الرئيسية خاصة الحزب الحاكم الذي كانت هناك بعض الرهانات عليه. ونحن سنقيم خارطة الترشيحات للأحزاب الرئيسية، وربما سيكون هناك مؤتمر صحفي نفضح من خلاله ممارسات تلك الأحزاب، ونبين فيه أيضا الموفق النهائي من العملية برمتها.

مركز الصحراء: ما هو موقفكم من النظام الموريتاني الحالي؟ وهل أنتم أقرب إلى المعارضة أو الأغلبية؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: موقفنا من النظام الحالي هو أنه نظام لا يختلف عن جميع الأنظمة السابقة التي عملت جاهدة على تغييب وتهميش هذه الشريحة، مع أن ولد عبد العزيز رفع شعارا براقا دغدغ مشاعر الفقراء والمستضعفين من أمثالنا، فقد أطلق على نفسه قبيل الانتخابات الرئاسية السابقة لقب رئيس الفقراء والمستضعفين؛ ما جعلنا نعلق عليه آمالا كبيرة بإحداث نقلة تاريخية لهذا المكون من شعبنا الذي عانى كثيرا، لكننا لم نلمس حتى الآن أي فرق بينه وبين الأنظمة البائدة، فلم يعين لحد الساعة أي عنصر من هذه الشريحة في إحدى الوظائف السامية، فمثلا : ليس هناك وزير واحد في الحكومة من "لمعلمين" وكذلك ليس هناك سفير واحد ضمن مئات السفراء والقناصلة الذين تم تعيينهم، ولا أمين عام واحد أو مستشار واحد برئاسة الجمهورية أو الوزارة الأولى .. ولا والي ولاية واحدة والقائمة الصفرية تطول وتطول ... رغم كثرة أصحاب الشهادات والكفاءات ممن يكون مصيرهم بعد التخرج الإقصاء والتهميش، في حين يحظى أقرانهم ومن هم أقل منهم تحصيلا علميا بالوظائف الهامة في الدولة، وكأننا نحن مواطنون من الدرجة العاشرة.
هل تعلم أن الذين تخرجوا معنا من الجامعة عام 1994 من غير شريحة "لمعلمين" هم الآن وزراء وموظفون سامون في الدولة؛ من أمثال: (المدير ولد بونا ورئيس مفوضية الأمن الغذائي الحالي والأخت الفاضلة البطريقه التي عينت وزيرة في زمن ولد الطايع وفاطمة بنت مشيل وغيرهم كثير) وأن الذين تخرجوا معي من نفس الدفعة من "لمعلمين" هم الآن ما بين من يعمل خياطا في السوق، أو من اضطر للسفر إلى دول إفريقية طلبا للرزق بعد أن استبد بهم اليأس وخاب ظنهم في وجود عدالة تنصفهم. إن لم نسم هذا بالإقصاء والتهميش فماذا نسميه؟
وبالنسبة للشق الثاني من سؤالكم؛ فأنا شخصيا لم أنضم حتى هذه اللحظة إلى أي حزب سياسي موريتاني على الإطلاق، وعليه فإني أقف على مسافة واحدة من المعارضة والأغلبية لأننا -حقيقة- لم نلمس أي فرق بين الفريقين فيما يخص مسألة إقصاء وتهميش شريحة "لمعلمين" لذلك كان عنوان مقالي السابق موجها للطرفين على حد سواء وقد كان تحت عنوان: (رسائل "لمعلمين" العاجلة جدا .. إلى المعارضة والنظام) لذلك لا أجدني أقرب إلى الموالاة مني إلى المعارضة والعكس صحيح حتى يظهر أحد الطرفين بالأفعال انحيازه لقضية "لمعلمين" العادلة.

مركز الصحراء: هل من مآخذ على تعاطي الأنظمة الموريتانية المتعاقبة مع فئة "لمعلمين"؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: لقد اختلفت الأنظمة المتعاقبة على كل شيء تقريبا، واتفقت جميعها على مسألة واحدة؛ هي الإمعان في تهميش وإقصاء أبناء هذه الشريحة والتعامل معها باحتقار ودونية لا مثيل لها، وأذكركم وقراءكم الكرام مرة أخرى أنه ومنذ الاستقلال لم يتسلم حقيبة وزير من هذه الشريحة إلا شخص واحد هو الشيخ سيد أحمد ولد بابه الذي كان أيضا الوحيد الذي دخل البرلمان منذ مجلس الشعب وحتى اليوم ، والسبب في نظري يكمن في حرص هذه الأنظمة المتعاقبة وأذرعها من بعض رجالات الدين وبعض المثقفين على الحفاظ على تراتبية المجتمع الموريتاني القديم كما هي؛ بحيث يظل هناك أشراف يستحقون كل شيء وأجلاف لا يستحقون أي شيء!.

مركز الصحراء: ما هي آلياتكم لتوعية أنباء الفئة؟ وخصوصا المنخرطين في ورشات الصناعة بمختلف مناطق البلاد؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: أنا شخصيا كان رهاني كبيرا في السابق على ما يسمى بالحراك الاجتماعي، وقدرة هذا الأخير على إذابة تلك الفوارق الشكلية التي لا وجود لها في منطق العقل أو من الناحية البيولوجية أو السوسيولوجية، وإنما هي مجرد أوهام و"فيتوهات" صنعها المخيال الشعبي في مرحلة من مراحل الضعف والجهل والتخلف، وكنت أحسب أن مصير تلك الأوهام إلى زوال؛ بحيث تذوب الفوارق الشكلية بين قومية البيظان، ويحدث الانصهار التام بين أفراد هذه القومية التي تجمعها كل مقومات الانصهار كالعرق واللغة واللهجة الحسانية والعادات والتقاليد والدين والعيش المشترك ... بدل اعتماد تقسيم الناس أو فرزهم على أساس الحرفة أو التخصص الذي زالت ضروراته الموضوعية منذ عقود من الزمن، لكن ذلك الرهان اصطدم بصخرة غياب الإرادة الحقيقية لدى صانع القرار والسلطة الدينية والنخب، بل على العكس من ذلك هناك ممارسات قامت بها الدولة وأجهزتها كان الهدف منها تدعيم تلك الفوارق و"الفيتوهات" وإطالة أمدها، ومن ثم كان لزاما علينا أن نكون واقعيين؛ بحيث نقرأ الواقع الماثل أمامنا قراءة تتسم بالجدية والواقعية، وأن نضع جانبا ما كنا نعتبره منذ سنوات قليلة حلما ورديا جميلا بعد أن أثبتت الأيام أنه مجرد وهم ومحض خيال.
لذلك وإجابة على سؤالكم نحن نعمل وبكل جهد على توعية أبناء هذه الشريحة بحقوقها، ونقدم لها الصورة الصحيحة والناصعة عن إسهاماتها العظيمة، وأن العمل شرف، وأن من يمتهن مهنة كان يمارسها الأنبياء صلوات الله عليهم لا يمكن أن يلصق به عار، وأن الصناعة التقليدية تحديدا هي في حد ذاتها تعتبر عملا فنيا رائعا، وتشكل رافدا ثقافيا مهما وعملا نبيلا في حد ذاته.

مركز الصحراء: هل من ملاحظات على رؤية المجتمع الموريتاني للفئة المعروفة بمصطلح "لمعلمين"؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: هناك مفارقة عجيبة لطالما حيرتني كثيرا؛ وهي أن "لمعلمين" وبشهادة الجميع كانوا يصنعون للمجتمع كل شيء ينفعه في حياته وفي حله وترحاله؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس انفعهم للناس). وبالإضافة إلى ذلك فهم مسلمون ومسالمون بشهادة الجميع أيضا. والنبي صلى الله عليه وسلم عرف المسلم بقوله: (المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده). لكن وفي المقابل كان الطرف الآخر والذي يدعي الخيرية المطلقة لا ينتج سوى الخرافات والمزاعم التي تسيء إلى هؤلاء، وتنعتهم بأسوأ النعوت دون رحمة أو مراعاة للجانب الديني والإنساني ... هذا ما يحيرني كثيرا؛ فما هو معيار الخير والشر عند مجتمع البيظان؟
لقد كانت قريش على جاهليتها أكثر نبلا وإنسانية من مجتمعنا المسلم للأسف الشديد؛ فقد تداعت إلى ما عرف في الجاهلية وقبل الإسلام ب"حلف الفضول" وكان الهدف منه نصرة المظلوم والذود عنه والضرب بيد من حديد على يد الظالم مهما كان، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمته المشهورة : «لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت» ومن المؤسف حقا أن المجتمع الموريتاني المسلم والمشهور بكثرة علمائه ومحاضره ومخطوطاته ومؤلفاته يقابل إحسان هذه الشريحة وإبداعاتها بهذا الكم من الصور النمطية المسيئة، ضاربا عرض الحائط بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء لغرض حفظ الضرورات الخمسة: (الدين النفس العقل العرض والمال). وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) وقوله صلى الله عليه وسلم: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم!!). فماذا بعد الحق إلا الضلال.

مركز الصحراء: ما مستوى تجاوب أبناء الفئة مع حراككم الأخير؟ وهل من تحفظ من طرف البعض؟
الأستاذ أحمد ولد السالم: هناك تجاوب كبير ليس فقط من قبل النخب والطبقة المتعلمة، وإنما أيضا من قبل أناس عاديين يعيشون في القرى والأرياف؛ ما يعنى أن الجميع يتألم حقيقة للحالة المزرية التي وصلت إليها هذه الشريحة التي استهدفت ظلما وجورا في عرضها وكرامتها وشرفها دون أن تكون قد ارتكبت أي جرم أو ذنب، ثم جاءت الدولة لتكرس ذلك الواقع بالممارسة الممنهجة للأسف الشديد.
أما عن التحفظات فلم أبلغ عن أي تحفظ من أحد، بل على العكس من ذلك؛ فالكل أعرب عن دعمه ومساندته لهذا الحراك السلمي المبارك، والهادف إلى الدفاع عن العرض والكرامة، علما بأننا نتبع في سبيل تحقيق تلك الأهداف النبيلة نهجا سلميا راقيا لا يتصادم مع أحد ولا يرد على الإساءة بمثلها، مع أن لصاحب الحق مقال، وقد قال تعالى في محكم كتابه: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم. وكان الله سميعا عليما). وأي ظلم أفدح من الظلم الذي لحق بهذه الشريحة الكريمة جدا والمبدعة إلى حد الجنون والصابرة صبر أيوب عليه السلام؟
المصدر

مهمشــــون..داخل القصر الرئاســـــي

أحمد ولد الســـــــالم

مساء الأحد من الأسبوع الماضي، وفيما كنت مستغرقا في تصفح بعض المواقع الوطنية وشبكة التواصل الاجتماعي ، جاءني إتصال هاتفي هام من قبل أحد الإخوة الأعزاء ليخبرني بأن عليَّ الحضور صبيحة اليوم الموالي الاثنين السادس من يناير الساعة التاسعة صباحا عند البوابة الرئيسية للقصر الرئاسي ، والمناسبة : مقابلة فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز .
بدا الأمر مفاجئا بالنسبة لي ومثيرا للإهتمام .. وعلى الفور أعربت عن ترحيبي بهذه الخطوة الكبيرة واستعدادي التام للحضور في الزمان والمكان المحددين ، إنها فرصة هامة بل و تاريخية بالنسبة لي ، لأضع فخامة الرئيس الجمهورية عن قرب في صورة ما تعانيه شريحة "لمعلمين" من تهميش وإقصاء شامل وعن ما يجري من حراك تقوده نخب هذه الشريحة منذ أكثر من سنتين كاملتين ...
في صباح اليوم التالي وفي الوقت المحدد كنت اشق طريقي نحو القصر الرئاسي عبر مدخله الفسيح المزدان بأعمدة الإنارة الحديثة وأشجار النخيل الباسقة وسط بيئة نظيفة و خضراء تشعرك بهيبة المكان ، و كأنك في رحاب جزيرة حالمة لا ترتبط مع العاصمة نواكشوط بأية أواصر قربى شعرت كإنسان بسيط ينتمى لشريحة مهمشة ، وأنا أضع خطوتي الأولى على أعتاب بوابة القصر المنيف ، بحالة من التشاؤم مرده الخوف من عدم قدرتي على توصيل الرسالة على الوجه الأكمل نظرا لجهلي التام بمزاجية الرئيس وكثرة التزاماته وخلفيته العسكرية الصارمة ... وخيل إليَّ أن الإجتماع لن يعمر أكثر من بضعة دقائق معدودة ثم نأمر بالانصراف .
بعد الإجراءات الابروتوكولية الصارمة والقصيرة جدا ، وجدنا انفسنا أمام البوابة المفضية مباشرة لمكتب فخامة رئيس الجمهورية الاسلامية الموريتانية ، الذي رحب بنا بإيجاز شديد ، ثم أشار إلينا بالجلوس حول مكتبه فتحلقنا حوله على شكل هلال أو نصف دائرة .
تحدث كل واحد من رفاقي بكل اريحية وكان الرئيس يصغي للمتحدث بعناية ثم يعقب عليه حسب مقتضى حديثه .. وحين وصلني الدور لم أكن اشعر بأي نوع من الارتباك أو الرهبة نظرا لبساطة الرجل التي فاجأتني كثيرا وقلبت رأسا على عقب الصورة النمطية الماثلة في مخيلتي عنه ، حتى شعرت وكأنني أُحدث رجلا عاديا من عامة الناس. ابتدأت كلمتي بشكر فخامته على إتاحة هذه الفرصة لنتحدث إليه وجها لوجه ، مثمنا لهذه الخطوة و مذكرا إياه بأن "لمعلمين " بالكاد يعرفون موقع القصر الرئاسي ، فعلى مدى ثلاثة وخمسين سنة هي عمر الدولة الموريتانية الحديثة ، لم تتح فرصة دخول القصر الرئاسي إلا لعنصر واحد من أبناء هذه شريحة بصفته وزيرا يحمل حقيبة وزارية وهو الوحيد ايضا الذي دخل قبة البرلمان ، حدث ذلك كله خلال فترة حكم الرئيس الاسبق معاوية ولد سيد احمد الطايع ... بعد هذه المقدمة التي يبدو أنها استدعت ابتسامة الرئيس ، بدأت أشرح لفخامته بايجاز - ماضي هذه الشريحة المشرق والمشرف وكيف أنها كانت تحقق للمجتمع الموريتاني القديم الاكتفاء الذاتي في كل شيء حتى أنه لم يكن بحاجة لستراد سوى الملابس والشاي الصيني .. ثم ذكرته في ختام كلمتي بالاستحقاق الانتخابي الاخير وكيف أن جميع الأحزاب بما فيها الحزب الحاكم تواطؤا جميعا على تهميش أبناء هذه الشريحة ، و على الرغم من ذلك الموقف المخجل استعطنا بفضل الله ثم بفضل اصوات هذه الكتلة الانتخابية الهامة انجاح نائب في البرلمان - قاطعني مبتسما ومباركا - وكأنه علم مسبق بقصة نجاح هذا النائب الذي ينحدر من شريحة " لمعلمين " .
ثم تناول الرئيس الكلمة معقبا على كلمتي وقد بدا متأثرا ومتعاطفا ومعترفا لهذه الشريحة بجليل صنيعها وعطائها ... مذكرا بأن خطوات قد اتخذت لإنصاف ابناء هذه الشريحة وغيرها من المهمشين والمظلومين ، وأن خطوات أخرى سوف تتخذ في المستقبل حتى يشعر الناس بالعدالة و المساواة والإنصاف ... مذكرا بأن الاخطاء المتراكمة لعقود من الزمن لا يمكن حلها دفعة واحدة وخلال وقت قصير ... مشددا على أهمية الوحدة الوطنية في كنف وطن يتسع لكل أبنائه.. مبشرا بغد أفضل يشمل الجميع . ودعنا رئيس الجمهورية بعد أن قارب وقت اجتماعنا معه حوالي الساعة دون أن يشعرنا هو بنهاية المقابلة أو يطلب منا الانصراف . إن الانطباع الذي خرجت به من هذه المقابلة الهامة هو أن هناك إرادة حقيقية لإنصاف هذه الشريحة بعد أن عانت عقودا من الاقصاء والتهمييش الممنهج طيلة جميع الانظمة المتعاقبة ، ذلك ما استنتجته من كلام رئيس الجمهورية ومن نبرة صوته وتقاسيم وجهه اثناء حديثه .. و استشفيت ذلك بوضوح أيضا بعد لقائنا بالمكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية الدكتور / عبد الله ولد بن احميده الذي استقبلنا بعد خروجنا من مكتب رئيس الجمهورية ، وغمرنا بعباراته الترحيبية الحارة وحديثه الممتع عن مكانة هذه الشريحة في وجدانه وعن شعوره بأحقية مطالبها في الانصاف و العيش الكريم على أديم هذه الارض وعن رغبة الرئيس الصادقة في مساعدتها على تبوء المكانة التي تستحقها .
لم يطلب منا رئيس الجمهورية العمل على ايقاف حراكنا ، ولم يتطرق الحديث للمقال المسيء أو لكاتبه ، لا تصريحا ولا تلميحا .. وفي المقابل لم اطلب من رئيس الجمهورية أية مطالب شخصية ، ولا ينبغي ذلك لي ، وأنا ازعم أني أحمل هم شريحة بأكملها واسعى لإنصافها وتحقيق العدالة لها ، وما يترتب على ذلك من ضرورة التنكر للذات والتعفف عن الحاجات الشخصية وصغائر الامور .

الخميس، 2 يناير 2014

الزوايا" و"لمعلمين" .. وحتمية تجاوز إرث الماضي

أثار المقالان اللذان كتبهما الأخ والناشط الحقوقي عبد الله ولد آلويمين مؤخرا ، وكان عنوانهما على التوالي : (ذنوب الزوايا ونبل لمعلمين ) و (لمعلمين وجحيم المجتمع النازي ) ، أثارا موجة من ردود الافعال المتباينة امكنني رصدها بوضوح من خلال مسارين اثنين : أولهما بريدي الالكتروني الذي تلقى كما من الاسئلة كان ابرزها السؤال عن موقفي الشخصي والطيف الذي أمثله مما أثاره الكاتب من آراء ، وأما المسار الثاني وهو الأهم في نظري فهو الفضاء الافتراضي لشبكة التواصل الاجتماعي الفيس سبوك حيث امكنني رصد حجم الانقسام الواضح لرواد هذه الشبكة ما بين مؤيد متشدد ومعارض متطرف في حين غاب بالكامل أنصار المنطقة الرمادية أو الوسطى ، ما عكس لي بوضوح حالة من الاستقطاب والتخندق غير الحميد ، و هذا أمر مؤسف ومخجل و لا يبشر بخير في بيئة يفترض في روادها أنهم من المتعلمين و نخبة المجتمع . إن الرأي يجب أن يقابل بالرأي والحجة بمثلها . و إن أي رأي مهما بلغت درجة تشدد صاحبه وتطرفه ، لا بد أن يأخذ منه ويرد وفق قاعدة الامام مالك بن أنس رحمه الله ، من خلال فهم وتفهم ما بين سطوره و تلمس مواطن أوجاع صاحبه والبحث الموضوعي عن دواعي سخطه و ثورة غضبه .. مع الأخذ في الاعتبار أن لصاحب الحق مقالا .
لقد أثار الكاتب جملة من الحقائق والوقائع المريرة و المؤلمة جدا وتكلم بمرارة وجرأة لا مثيل لها عن نكبة شريحة ضعيفة مسلمة ومسالمة ومبدعة استهدفت في عرضها وكرامتها ودينها وكينونتها ، فلم يشفع لها دينها الذي به اعتصمت وفي تعاليمه نبغت ، ولا صناعاتها التي فيها أبدعت وأعطت وما بخلت .. والأدهى من ذلك والأمر أنها أوتيت من مأمنها فانهالت عليها سهام الغدر والخيانة من حيث لم تحتسب فكان هذا الارث الثقيل من الظلم والحيف والكراهية الذي بدأت شرارة بركانه تتطاير منذرة بتفجره بعد أن ضاقت به الصدور وملت النفوس وكلت من تحمل عذاباته ومراراته .
لقد تلكأ الجميع - دولة ونخبا ومجتمعا - في إخماد ثورة بركان غضب هذه الشريحة بعد ان ايقنوا خطأ أنها حديقتهم الخلفية وأنها بالتهميش والازدراء راضية مرضية ، لذلك لم يُبذل أي جهد من أجل إطفاء نار بركان غضبها الدفين أو تبريده و تحييد مفاعيله من خلال التبكير بإتباع مقاربة شاملة عاقلة و فاعلة تصحح الصور النمطية المسيئة الهاجعة بقوة في العقول المريضة ، وتُعلي من شأن ومفهوم المواطنة لتضمد بذلك جراح المظلومين وتشعرهم بأن في الوطن عقلاء ومؤمنون ومنصفون .. وأن طريق المعاناة وإن طال فله نهاية ، وأن ثمة ضوء في نهاية النفق .. وأن عقود التخلف و الكراهية والعار يمكن تجاوزها ومحو آثارها وتحويلها إلى مجرد ذكريات عابرة تتسلى بها العجائز في الليالي الباردة لترحل وتدفن معها في ذات النعش ، لتعيش الاجيال الجديدة كريمة متآخية ومتماسكة وقد تحررت من ربقة الكراهية وسطوة الخرافة .
لقد تعمد ولد آلويمين رمى حجر في قعر بركة راكدة آسنة ، ودفعته جرأته إلى الغوص عميقا في العالم السفلي لمجتمع البيظان ؛ فخاض وصال وجال في المسكوت عنه في العرف الاجتماعي ، ما شكل من وجهة نظر المناصرين جرأة مطلوبة و تنفيسا ضروريا عن حالة حادة من الاستياء و الغضب ظل مكبوتا لعقود من الزمن اتجاه شريحة الزوايا على وجه التحديد ، فيما رأى اخرون في الامر تطاولا متعمدا وغير مبرر نال من شريحة اشتهرت بالنبوغ في العلم وحمل لواء الاسلام .
وإزاء هذا الانقسام الواضح و التضارب في الآراء وتوجس بعض الخائفين على الوحدة الوطنية من أن يكون حراك " شريحة لمعلمين " ، الذي بدأ يتعاظم ، يشــي بقرب دق مسمار جديد في جدار الوحدة الوطنية ونذير شؤم بدنو انفراط عقد مجتمع البيظان بعد أن انفض عنه أهم مرتكزات قوته ( شريحة لحراطين )، بسبب الممارسات الخاطئة ايضا ، إزاء كل ذلك برزت الحاجة لتوضيح بعض الامور ووضع مجموعة من النقاط على الحروف حتى نحدد معالم الطريق الذي عليه نسير وحتى لا يحيد القطار الحقوقي لهذه الشريحة الكريمة عن سكته فينحرف به طاقمه عن مساره الطبيعي والسلمي إلى مسار آخر تُجهل نهاياته ومآلاته ، اذ لا يصح ولا يستقيم أن نتحول من طلاب حقوق الى دعاة فتنة ، ومن مظلومين الى ظلمة نستعمل نفس الادوات و نمارس نفس الممارسات التي ندينها ونناضل من أجل ازالة آثارها ومحو مخلفاتها .
إن مبادئ الدين الذي به ندين ومنطق العدل والإنصاف الذي إليه ندعوا يفرضان عليَّ هنا أن لا أحابي أحدا ولا أجامله ولو كان ذا قربى ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) ، مع علمي بان البعض من رفاق النضال الحقوقي قد تساورهم بعض الشكوك فيظنون خطأ أني قد حدت عن الطريق وتخليت عن القضية وليس الامر كذلك ، بل العكس هو الصحيح فحين نقول للمخطئ منا اخطأت ففي ذلك نصرة له وللقضية ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : انصر اخاك ظالما أو مظلوما قيل عرفنا كيف ننصره وهو مظلوم فكيف ننصره وهو ظالم قال (تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره( . ومن هذا المنطلق فليسمح لي هنا اخي الكريم والناشط الحقوقي الكبير عبد الله ولد آلويمين الذي أجله و أقدر صدق نواياه في أن اختلف معه جذريا في مسألتين اثنتين : اولاهما حدة خطابه الذي كاد ان يجنح الى التشدد والغلو ، سبب عظم مصابه وعمق جرحه ، والمسالة الثانية هي وقوعه عن قصد أو عن غير قصد في فخ التعميم و ورمي مكون بأكمله عن قوس واحدة ، وهذا لا يليق بكاتب مثله وحقوقي في وزنه اذ تقتضي الموضوعية التفريق بين الصلح والطالح والعادل والظالم والمنصف وغير المنصف ، اذ لا يخلو أي مكون أو شريحة من ان تضم بين صفوفها كل صنوف الخير والشر وتلك سنة الله في خلقه (ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) ، ومن ثمة كانت تقتضي المصلحة كسب الفريق الاول وتعرية الثاني من خلال توجيه سهام النقد له فحسب .
صحيح بأن فئة قليلة من الزوايا اختارت قديما أن تبيع الآخرة بعرض من الدنيا والحق الأبلج بالباطل الأعرج فقررت ، بعد أن أعمها التعصب وحجبت الكراهية عن بصرها وبصيرتها نور الحق ، أن تصبح خصما لدودا وسيفا مسلطا على رقاب شريحة بأكملها ، بعد أن رأت في فقهائها وعلمائها منافسا ومزاحما لها غير مرحب به في سلطتها الروحية التي سعت الى احتكارها والظفر بامتيازاتها وثمارها ومنافعها الدنيوية والأخروية ، فراحت تلك الاقلية المتعصبة تنسج من وحي خيالها الخصب الاحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لا خير في الحداد ولو كان عالما)، وتنظم اراجيفها في اراجيز شعرية : ( شهادة القين ترد سرمدا _ والمصلي خلفه يعيد أبدا ) وتوزع الفتاوى المجانية ، وتدس في السيرة النبوية :( كقولها بأن من كسر ثنية النبي (ص) في غزوة أحد هو " امعلم " !!) ... مستخدمة كل انواع الاسلحة و كلما من شأنه أن يقوي حجتها ويقوض جهود الآخر بهدف وضع حد لطموحاته ونسف أية إمكانية لنجاح مسعاه ، فكان أن تلقف الجهلاء من بقية الشرائح الاخرى تلك المزاعم والفتاوى والأباطيل والخزعبلات - باعتبارها جزءا من الدين - ليستخدموها سلاحا مدمرا في وجه شريحة بأكملها ، كان كل ذنبها أنها أرادت أن تحيى حياة كريمة فتجمع بين فضيلة العمل وشرف تحصيل العلم لتزاوج بين ما هو نافع دنيويا و أخرويا معتمدة على الله ثم على نفسها ، فكان التحدي صعبا والثمن باهظا .
لكن وفي مقابل تلك الاقلية الظالمة ، انبرى علماء شناقطة أجلاء كثيرون من الزوايا مدافعين عن شريحة رأوا فيها الخير والصلاح والنفع الوفير للمجتمع فذادوا عن اعراضها وحموا بيضتها واستصدروا الفتاوى الصريحة التي دحضت تلك المزاعم وفضحت زيفها وسوء طوية أصحابها ... كالفتوى الشهيرة التي اطلقها العلامة الكبير سيد اعمر ولد شيخنا الكنتــــي وأوردها المختار ولد حامدون في موسوعته الصفحة 104 - 105 : ( يقول العلامة سيد اعمر والد شيخنا الكنتي ، وما ذكر عن الحدادين بديهي البطلان إذ من المعلوم أنهم لا يرجعون الى أب واحد وإنما جمعتهم الحرفة ، فنهم من هو شريف الاصل ومنهم من هو عربي محض والظاهر من حال اكثرهم أنه من السودان وفيهم أئمة وأفاضل وعوامهم كسائر العوام بل هم خير من كثير ، فمن نسبهم الى الرق أو الشؤم أو أبطل شهادة من ظهرت عدالته منهم أو منع إمامته ضل وكذب وقال ما لا علم له به و لشيخنا جد الوالد كلام في كتبه استدل به بعض الجهال لهذا السؤال ولا حجة له فيه ) . ان هذه الفتوى الهامة من هذا العالم الجليل المتوفى عام ( 1930 م ) تعكس ثلاثة عناصر أساسية يمكن التوقف عندها ، فهي تعكس أولا وبشكل واضح شدة الهجمة الشرسة التي كانت تتعرض لها هذه الشريحة من متطرفين من الزوايا كقوله : ( وما "ذكر" عن الحدادين بديهي البطلان ) وكقوله ( فمن نسبهم الى "الرق" او "الشؤم" او "أبطل" شهادة من ظهرت عدالته منهم او "منع " "إمامته " ضل وكذب و "قال" ما لا علم له به !) ، والعنصر الثاني الذي يمكن التوقف عنده أيضا في هذه الفتوى هو قوله ( وفيهم "أئمة "و "أفاضل" ) وهما صفتان لا تنالان إلا بعد بلوغ اعلا درجات العلم والاستقامة وهذه الشهادة الصادرة عن هذا العالم الكبير تؤكد وجود عنصري النبوغ والمنافسة التي كانت سببا في هذه الهجمة ، والعنصر الثالث الذي تفيده هذه الفتوى او الوثيقة الهامة جدا هي وجود علماء كبار منصفين كهذا العالم الجليل الذي عارض هنا فتوى جده ، التي استغلت من قبل الجهلاء كما قال ، بقصد الاساءة الى هذه الشريحة وهذا ما اردت التأكيد عليه هنا .
ومن العلماء الكبار المنصفين ايضا العلامة البارز( سيدي عبد الله ولد الحاج ابراهيم العلوي ) رحمه الله ، الذي ناصرهم حتى أنه قام بتزويج إحدى بناته من أحد طلابه المنتمين لهذه الشريحة بعد أن توسم فيه العلم والاستقامة لينسف بذلك مقولة عدم الكفاءة الاجتماعية والدينية .
ومن العلماء المعاصرين المنصفين العلامة الحاج ولد فحفو الذي اختار وإلى اليوم احد علماء هذه الشريحة كنائب له في مسجده يخلفه في غيابه وعند مرضه ناسفا بذلك كذب من يزعم بطلان الصلاة خلف إمامهم .
هذا بالإضافة الى بعض المواقف الاجتماعية العظمية والمنصفة و التي جاءت مناصرة لأسر من الشريحة بعينها من ذلك على سبيل المثال ما يعرف على نطاق واسع في منطقة افطوط بولاية لعصابة ب " رحلت ما تقدر " التي جاءت انتصارا لرجل معروف من الشريحة اعتدي على أحد أبنائه وسلبت منه راحلته من قبل زعيم احدي القبائل الحسانية المجاورة خلال حقبة "السيبة " ، فقررت عشيرته ترك تلك القبيلة التي كانت ترتبط معها في حلف وارتحلت لأكثر من ثلاثة أيام متواصلة قطعت خلالها عشرات الكيلومترات وسميت برحلة " ما تقدر " نصرة لأحد ابنائها و هذه العبارة في حد ذاتها تعكس الكثير من معاني الوفاء و العزة و موقفا نبيلا لا ينسى .
وفي أيامنا هذه لا يستطيع أحد أن ينكر مواقف علماء بارزين ومثقفين يشار إليهم بالبنان من مسألة الظلم الذي لحق بشريحة "لمعلمين" ؛ فهذا الشيخ محمد ولد سيدي يحيى الذي يستحق منا أن نلقبه (بعالم الضعفاء ونصير المستضعفين) ، لما اشتهر به من الذود والدفاع الحازم عن اعراض الشرائح الموريتانية المظلومة وتحميله من اسماهم بعلماء " بنافه " مسؤولية ذلك قديما وحديثا ، لقد افرد شريطا كاملا للدفاع عن "لمعلمين" و "لحراطين" مؤكدا فيه كفاءتهم الدينية والاجتماعية يباع هذا الشريط في الاسواق تحت عنوان: "شريط العنصرية " وقد افتى فيه بعدم جواز الصلاة خلف من يزعم بان " لمعلمين " و " لحراطين " لا تصح امامتهم لكونه عنصري ويفتري على الله الكذب . ثم من ينكر مواقف الشيخ محمد الحسن الددو حفظه الله والشيخ محمد محمود ولد أبواه ، الذي سبب له دفاعه عن " لمعلمين " متاعب مع وسائل الاعلام الرسمية وكذلك الصحفى الكريم محمد لمجد الذي تعرض لتهميش الاعلام الرسمي بسبب جرأة طرحه ، وكيف ننسى المواقف المناصرة و المؤازرة للأستاذ الكبير و المحامي البارز محمد ولد الشدو الرئيس الشرفي لـ "منظمة إنصاف " الذي أعلن انضمامه لها من أول يوم , و هو يحرص على حضور جميع انشطتها الاعلامية والتحسيسية مدافعا ومنافحا عن حق هذه الشريحة في الانصاف والعيش الكريم على هذه الارض .
إن علينا جميعا أن نعمل على تجاوز إرث الماضي بكل مآسيه ومراراته والتطلع إلى المستقبل بروح غير انتقامية كي لا نوسع الفجوة من حيث أردنا ردمها أو تضييقها ولا ننكأ جرحا نسعى إلى علاجه ، ولن يتم ذلك إلا من خلال نهج مقاربة عاقلة وراشدة تقوم على المزاوجة بين الحزم في طلب الحقوق وعقلانية الخطاب مع التشبث بالصبر وطول النفس ، فذلك وحده ما يضمن لنا ربح معركة استمالة القلوب وكسب المزيد من الاصدقاء والمتعاطفين الخيرين من نخب شعبنا الدينية والثقافية والسياسية الحقوقية .
إن قضية شريحة " لمعلمين " رغم آلامها وآثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية المدمرة ، لم تأخذ يوما – من وجهة نظري - طابعا عنصريا واضحا ولا بعدا إسترقاقيا ؛ لذا لا يمكن اخراج حلها عن سياقه الاجتماعي وإطاره المحلي ، فنحن لسنا أقلية أو عرقا قائما بذاته له خصوصياته الثقافية أو السوسيولوجية أو الدينية ... وليس من مصلحتنا محاولة تجذير ذلك وترسيخه ، وإنما نحن جزء من أمة وحدها الاسلام ، وشريحة أصيلة من شرائح مجتمع البيظان الذي وإن كنا نحترمه ونجله ولا نعسى للإضرار بوحدة نسيجه أو الانسلاخ عنه ، فإننا بالمقابل لن نقبل بعد اليوم بظلمه وتجبره و غطرسة سياساته وتخلف عقلياته المجافية للدين الاسلامي الحنيف ومبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان .