موضوع 2

رسالة.

موضوع 3

رسالة.

موضوع 4

رسالة.

موضوع 5

رسالة.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعداني بنت خيطور. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعداني بنت خيطور. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 11 مايو 2014

مسؤولون يتطيرون من لمعلمين

سعدان بنت خيطور
دأب مجتمعنا ردحا من الزمن على ثقافة تعتمد في أسسها على الإيمان العميق ـ الذي يقتضي العمل ـ بعقلية التمايزالطبقي  والتفاضل بين البشر تفاضل يقوم على إعتماد المكانة في البنية الإجتماعية المتصرف فيها كمعيار أساسي ناهيك عن المبالغة في إعتماد معياري  اللون والقبيلة
حيث ظل المجتمع الى عهد قريب ـ  أو لايزال بعضه ـ يؤمن بأن القبيلة الفلانية أكبر من حيث المبدأ من القبيلة الفلانية والأسرة الفلانية "أغلظ " من الأسرة الفلانية والفخذ الفلاني لايجوز بأي حال من الأحوال أن يتزاوج أفراده مع أفراد الفخذ الفلاني وغير ذلك من التفاهات  لأن ميزة  ـ حتي لاأقول قيمة ـ الكبر هذه مرتبطة في نظرهم بإسم القبيلة أو الفخذ أوالشريحة أو حتي الأسرة  التي تدعيها  وليس بالضرورة مرتبطة بأداء أو إستحقاق مكتسب , وإنما " ولد الصالحين الا عادلك حمار ـ أكرمكم الله ـ لاتركبو " كما هو موجود في موروثنا الشعبي , ناسين أو متجاهلين أن ولد الصالحين بين قوسين إذا أصبح حمارا ـ أكرمكم الله ـ وتعامل بمقتضي ذلك وجب إمتطاؤه والتعامل معه إنطلاقا من أن قيمة كل امرء في ما يحسنه ... إذ لم يحل صلاح نوح عليه السلام ونبوته ودعوته والصبر على الأذاء في سبيلها دون إغراق إبنه ولم يحل عظم مكانة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عند ربه من موت عمه أبي طالب على الكفر ولم يحل  صلاح أنبياء الله نوح ولوط الذين وصفهما القرآن بنفس الصفة (الصلاح ) من عذاب زوجتيهما فضرب الله للذين كفروا امرأتا نوح ولوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شئ .... لكن صلاحنا بين قوسين في مجتمعنا يبدو أنه أطول صلاحية وأقدر على التعدي الى أبنائنا ولو أضحو ا وشغلهم الشاغل هو سرقة السيارات وإغتصاب البريئات ونشر الرذيلة  في سن المراهقة وإذا تقدم العمر وتجاوز الى سن الرشد كانت سرقة المال العام والضلوع في الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة والسباق المحموم نحو الحصول على أكبر كم من الإستفادة من ممتلكاتها وإمتيازاتها بحق أو بغير حق ... ورغم ذلك كله يظل أولاد الصالحين  في مجتمعنا " صالحين وتوف " وتظل عقلية التفاضل الموروث والذي لا دخل لسلوك الفرد ومسؤولياته فيه تعشش في عقول غالبية أبناء مجتمعنا للأسف رغم التمظهر الزائف بتحكيم قيم الإسلام ـ التي مر معنا كيف أنها جردت الإبن المباشر ـ  وليس الذي تفصل بينه وبين أبيه سلسلة طويلة قد تفقد بعض حلقاتها ويصعب إن لم أقل يستحيل الربط بينها وبين منتهي السلسلة أو الجد الأسطوري لها ـ كيف أنها جردت الإبن من صلاح أبيه بعد عدم توفر شروط إستحقاق الصلاح فيه بل وحتي التحلل من قيم العدل والاقرار بالمساواة بين بني البشر ناهيك عن شركاء الدين والوطن والعرق والنسب في أصل الحقيقة ـ إذا ما نحينا الإدعاءات جانبا ـ فطبيعتنا في مجتمع البيظان للأسف هي إحاطة الأمورة بهالات وخلق الأبهات وجعل من الحبة قبة ... ورغم ما يعكسه التمسك بمثل هذه العقليات البائدة والسلوكيات المقيتة من إمعان أصحابها وحملتها والمروجين لها والمؤمنين بها والمشككين في تفاهتها وسقوطها في بحور التخلف والرجعية والفشل الذريع في القدرة على التكيف مع قيم الإسلام السمح والمدنية اللبقة والبعد كل البعد عن النضج والوعي الا أن بعض الشر أهون من بعض وبعض التخلف والرجعية أهون من بعض حيث يمكن  ـ وبصعوبة ـ التغاضي عن حديث بل وإعتقاد بعض الشيوخ الذين لم يعد لهم كبير دور ولاتأثير قوي في مجريات الحياة  اليوم في  مثل هذه العقليات التي نتحدث عنها  رغم أنه ينبغي أن تبذل كل الجهود حتي لايسمح لهذه الأفكار التي تدعو للتعالي بغير حق وتكرس لإحتقار المسلم وتنمي مرض الكبر في قلوب شباب المسلمين أن تتجاوز جيل حامليها.....
لكن الذي يدعو لمزيد من الأسف ومما يضاعف الخوف على مستقبل مجتمعنا ويبعث للجزم على أنه فشل فشلا ذريعا ـ أعني الغالبية فهنا ك لاشك إستثناءات ـ في تجسيد روح الإسلام السمح الذي طالما تغنينا بحملنا لمشعله وفي قيم المدنية والرقي التي غالبا ما تمظهرنا بمعالمها , لكن يبدو أن كل ذلك للأسف لم يكتب له أن يتجاوز المظهر الى الجوهر بعد
ففي الأشهر القليلة الماضية وصلتني ـ ومن مصادر موثوق بها ـ ثلال حالات تعكس مستوي تمسك غالبية أبناء مجتمعنا بتلك العقليات المتخلفة الرجعية والتي لاأساس لها من الصحة ولايقبل بها ذو عقل غير معطل عن العمل , لدرجة أن مسؤولين رفيعي المستوي في الدولة تصرفوا بإملاءات تلك العقليات البدوية وفي أماكن عمومية وفي أوقات الدوام وأمام الملأ سأذكر أصحاب هذه التصرفات بأسمائهم وصفاتهم تبيانا للحق وغيرة على الوطن ورغبة في فضح سلوك التخلف وحملة الأفكار البائدة ودعوة لتعرية كل من يتصف ويتصرف وفق إملاءات العقليات المتخلفة من مسؤولي الدولة وسحب رخص تمثيلها منهم فلا يحق لمن لاتزال تعشش في ذهنه عقليات البداوة ومجتمعات السيبة أن يمثل سوي نفسه وأفكاره الرجعية
أما الحالات المؤسفة فهي :
أولا
مع وزيرة الثقافة والشباب والرياضة سابقا السيدة لالة بنت الشريف التي نقل عنها بعض جلسائها إبان توليها الوزارة وتحديدا بعد إنتهاء الإنتخابات البلدية الماضية أنه دخل عليها إحد أعضاء الحزب الذي ترأسه حزب الحراك الشبابي ليستوضح منها أمور تخص مصير  ملف مالي في الحزب وميزانية الحملة فكما نقل عنها بعض جلسائها القلائل أنها إستشاطت غضبا في وجه الرجل قائلة " وخظو ذ لمعيلم عن وجه "  ـ وواصلت في العبارات النابية التي أصون قلمي عن كتابتها والتي  تعبر عن إزدراء شريحة ومكون من مكونات مجتمع الوطن الذي يفترض أن تسهرالسيدة الوزيرة  على مصالح مواطنينه بمختلف ألوانهم ومنحدراتهم الإجتماعية دون تمييز ناهيك عن إحتقارهم  ـ وصرخت في وجه الرجل الذي تبين لاحقا أنه لاينتمي لشريحة لمعلمين نهائيا ولكن السيدة الوزيرة لم تحبذ التحقيق في مسار الملف المالي وإستشاطت غضبا من الرجل فأرادت رد الإساءة والإزعاج فبحثت في مخزونها الثقافي بشكل سريح فلم تجد سوي ماتحتفظ به ذاكرتها من ضرورة إحتقار وإزدراء هذه الشريحة (شريحة لمعلمين )فردت بالعبارات التي ذكرت وزيادة ... وكل ينفق مما عنده ,  أرجو أن لا ننسي أن الكلام والتصرف صادر من وزيرة الثقافة والشباب والرياضة آن ذاك ورئيسة حزب سياسي السيدة لالة بنت الشريف
أما الحالة الثانية :
فهي مع مديرة المكتب الوطني للسياحة O N T السيدة خادجة بنت الدوة والتي لديها هي الأخري قرارشخصي  حاسم حريصة كل الحرص على تطبيقه والغريب في الأمر والمضحك هو أن قرار السيدة المديرة خادجة بنت الدوة يحظر على أبناء شريحة لمعلمين وكل من لديه قرابة بشريحة لمعلمين دخول مكتبها قبل منتصف النهار تطيرا فهم نذر شؤم كما تراهم  وقد حرصت على تطبيق قرارها بالفعل وهي بإختصار " ماتشوف لمعلمين مع الصباح " ولاتستقبلهم حتي ولو تعلق الأمر بمهام ومسؤوليات العمل
أما الحالة الثالثة :
فهي الحادثة الأخيرة التي حدثت الأسبوع الماضي وتحديدا يوم الإثنين الموافق 05ـ 05ـ 2014 مع أسرة من شريجة لمعلمين تسكن مقاطعة عرفات عند تقاطع لكبيد حيث زارها الحاكم المساعد لحاكم  مقاطعة عرفات للبت في نزاع بين أسرة أهل لمصيدف وأسرأخري تجاورها على قطعة الأرض التي يملك أهل لمصيدف منذ زمن بعيد ووفق رواية شهود فإن الحاكم أمر بمنح القطعة الأرضية للأسرة الأخري وأمربإعطاء  أسرة أهل مصيدف قطعة بديلة في الترحيل فرفضت النساء وإمتنعن عن قبول قرار الحاكم وطلبن من الحاكم المساعد محمد محمود ولد عبد الله أن يتراجع عن قرار إنتزاع قطعتهن فأجابهن قائلا أنه لايتكلم مع النساء فأتوني برجال إن كان لمعلمين فيهم رجال  ـ في سابقة إصرار منه على إزدراء هذه الشريحة والتشكيك في عدالة عدولهم بل ورجولة كل أبناء شريحة لمعلمين والجزم على أنهم ليسوا من أبناء صالحين موريتانيا   ـ  ثم تدخل والد الأسرة الشيخ الهرم وعبر عن رفضه لإنتزاع قطعته وأخد في تبيان أدلة إمتلاكه للقطعة الأرضية موضحا أحقيته في البقاء فرد عليه الحاكم المساعد لحاكم مقاطعة عرفات السيد محمد محمود ولد عبد الله قائلا " آن مانتكلم مع لمعلمين بيهم ال روخيين وآن شريف من تنواجيو و لايالل نتكلم مع لمعلمين ووزير الداخلية الحالي إبن عمي  " إعتقادا منه أنه أكبر من لمعلمين حسبا ونسبا ولاينبغي أن يبادلهم الحديث ترفعا وإستعلاء علي شريحة لمعلمين وأن وزير الداخلية الحالي إبن عمه فهو إذن فوق القانون   ... لتنتهي القصة بصفعة السيد الحاكم من قبل الشيخ الهرم الذي أمر بحبسه هو ومن وجد من أبنائه ... وظل الشيخ الهرم حبيسا هو وإبنه وزوج إبنته الى أن تدخلت مساعي ذات طابع قبلي عملت في جو يلفه الغموض والتحوير لتنتهي بالإفراج عن الجماعة ولكن كل الذي أعرفه هو أن الإفراج لن يتم الا بأساليب الإهانة والإحتقار الذي تعودت شريحة لمعلمين أن تعاملها القبيلة بيه والذي تجلي في الضغط على أسرة اهل لمصيدف لتسجل إعتذارها للحاكم المساعد محمد محمود ولد عبد الله ويكذبوا بذلك تصريح المنسق العام لحراك لمعلمين الذي رفض فيه هذ الأسلوب المتخلف وإعتبره إهانة لشريحة بأكملها وهو كذلك بالفعل , ليكون إصتصدار إعتذار من أهل لمصيدف للحاكم المساعد ونشره في بعض وسائل الإعلام هو الطريق الأمثل لحفظ ماء الوجه ... لكن الذي يحفظ ماء الوجه ويعكس عراقة المنبع ويترجم تمام الوعي والمستوي العلمي هو الرقي في الأخلاق والمعاملات ونصاعة الفكر والعقليات ونظافة القلب من أدران أمراض القلون وإملاء الشياطين فالشيطان هو من يستعلي بغير حق .... وليس في إستغلال ضعف الضعفاء والإدعاءات والتمظهر ومحاولة النيل من مكانة الآخر فذلك كله أقرب الى العقد والأمراض النفسية التي تعكس إعتراء النقص لكل ماسبق ذكره منه الى إدعاؤه ...
قد يخيل للقارئ الكريم أنني أبغي من وراء قص هذه الأحداث التعريض ببعض المذكورين هنا ... كلا فوالله ما كان لحملة مثل هذه الأفكار المتخلفة أن يحظو بإهتمام قلمي البتة ولن يكونوا كذلك أبدا
غير أن ما أقصده من كتابة هذ المقال هو لفت إنتباه القارئ الكريم الى ما تعكسه هذه التصرفات العنصرية المتخلفة التي لم يفلح القعود على مقاعد بعض من مستويات التعليم لأصحابها ولا تقلد مهام محترمة في الدولة في تنظيف عقلياتهم وسلوكهم من أدران التفكير البدوي الرجعي العنصري الجاهلي المتخلف ... والدعوة الي التخلي عن مثل هذا السلوك القاتل في حق أصحابه قبل أن ينال من المستهدفين به كما أريد له فهيهات هيهات فالعصر لم يعد عصر التغني بأمجاد لاناقة للفرد فيها ولاجمل فذلك الزمن وقيمه ومعاييره العرجاء الي غيرما رجعة قد ولى ولن نقبل ـ كشباب غيورين على هذ الوطن وحريصين على تماسكه وإعتماده قيم الموضوعية في التعامل مع الناس فيه  ـ أن يعود فكن إبن من شئت ـ أقول أو كن لا أبا لك لايهم ـ وإكتسب أدبا يغنيك مضمونه عن النسب , إن الفتي من يقول هاأنا ذا ليس الفتي من يقول كان أبي.

الثلاثاء، 7 يناير 2014

تعددت المشارب والقضية واحدة

عرفت قضية " مظلمة لمعلمين " هذه الأيام حركة فكرية تكاد تكون منقطعة النظير فكم هائل من كتابات وتدوينات وحتي تحليلات ذوي الأقلام السيالة والثقافة الواسعة ... أمطر المواقع الإعلامية وصفحات التواصل الإجتماعية سواء من كتاب ومثقفي الشريحة  أو حتي من مثقفي البلد بصفة عامة وخاصة  ممن يرون أنهم يفكرون وينظرون للكتابة في القضية (مظلمة لمعلمين ) من زاوية الحرص على تماسك الجسم الوطني ... كل تلك الكتابات والمساهمات يتضح من خلال طرح أصحابها الحرص على تقديم تحليل وتشخيص  لقضية لاتزال تعيش  نوعا من التنكر لوجودها أصلا رغم مرور مآت السنين على تجذرها بل وإستشراء كافة تجلياتها لتشمل أكثر من صعيد وتتجلي في الواقع المعاش (لضحاياها )على مستويات عدة لتتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل وإن دعت بقية عدل وإنصاف مدفوع بالحرج لإعتراف البعض بوجودها فلامناص من العمل على تفريغها من محتواها الكامل وإقتصاروجودها  على مجال دون مجال وتصنيف تجليها في صعيد دون أصعدة كثيرة أخري غير أن تلك الجهود التي  بذلت ـ على أهميتها ـ ظلت تقف دون الحد الذي يتطلب منها حجم القضية وعمقها أن تصل إليه فهناك من أراد أو كما تملي قراءته للقضية أن يجعل منها قضية بسيطة وأعني بالبسيطة هنا أنها قضية تعود في وجودها الى سبب أو سببين لا أكثر وغالبا ما  يتناول هذا السبب أو السببين بالأحري بمستوي عالي من السطحية هذ إذا لم يجانب في تناولهما الحقيقة والحقيقة أن قضية مظلمة لمعلمين هي قضية مركبة إشترك في تغذيتها أكثر من جذر وساهم في إيجادها أكثر من سبب .
وموهم هو من يري في مظلمة لمعلمين قضية بسيطة ويرجعها لعامل واحد سواء كان هذ العامل ثقافيا كالدين أو إجرائيا كتقسيم العمل أو بسيكولوجيا كالعقد أو سياسيا كالفشل في تحقيق دولة الحقوق والعدالة الإجتماعية أو حتي عوامل أخري قد لايتسع المقام لذكرها .... فلووقفنا قليلا مع كل هذه العوامل لعرفنا  أنه ليس لأي منها القدرة على إنتاج ظاهرة إجتماعية بحجم وعمق ظاهرة تهميش مكون بأكمله كما هو الحال مع امعلمين موريتانيا على إختلاف جهاتها وتباين نمطها في الحياة وتعدد قبائلها ... بيد أن هذا الإختلاف والتباين الحاصل للمجتمع الموريتاني في مجالي الجهوية والقبلية قابله إجماع منعقد ـ من نفس الجهات المختلفة في كل الحيثيات المذكورة آنفا ـ علي تهميش وإحتقار لمعلمين .مما يدل على أن القضية ليست بسيطة وإنما عمقها وقدرتها الخارقة على تجاوز الأجيال يعكس وجود إرادة ما خلفها سنبدي رأينا فيها لاحقا.
أما في ما يخص نظرة  من أسميهم بأحاديي العوامل إزاء قضية لمعلمين  فلو رجعنا للعوامل الأكثر إتهاما وإدانة فسنجد أن الدين مثلا وأود هنا أن أنبه الى مسألة في غاية الأهمية والخطورة في نفس الوقت وهي ضرورة أن ندرك الفرق بين الدين كمصدر لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه والتدين كتمثل تحكمه قاعدة كل إبن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون إذ ليس من المعقول أن نعتقد كمسلمين ندين بدين الإسلام الحنيف أن دينا أو شرعا إختاره بارئ النفوس وخالقها الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير أن يحتمل أكثر من وجه أو يكيل بمكيالين أو يعجز عن إعطاء الحقيقة مطلقة , كلا فلا الممارسات النبوية المعصومة والتي تمتلك وحدها أحقية تمثيل "الدين " تفيد ذلك ولانصوص الوحي (القرآن والسنة الصحيحة ) تؤسس لذلك وإنما المشكل يكمن في محاولة تمثل هذا الدين الراقي الذي جاء ليخرج البشرية من ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والآخرة ومن عبادة العباد الى عبادة رب العباد ,  فكيف لدين يبشر بمثل هذه المعاني الكبري والتي تتربع على سقف مطالب الإنسانية ـ في مجال الحرية ـ أن يقر بشكل أو بآخر ممارسة ملحقات الإستعباد ( التهميش والإحتقار...) أعتقد أنه لاالمنطق يدعونا لتفهم مثل هذه الدعاوي ولا الحقيقة تدعمه أيضا. وإنما أري أن المشكل كما قلت يكمن في التدين      فممارسات بعض المتدينين التقليديين من مجتمعنا لمثل هذه السلوكيات الخاطئة في حق الدين والإنسانية على حد سواء هي التي ألبست تلك المظالم لبوس الدين وهو منها براء وجعلت البعض يخلط بين مفوهمي "الدين " و " التدين " وهم بذلك يرتكبون ذنبا مضاعفا فعلاوة على ذنب تهميش وإحتقار الإخوة في الدين والوطن والذي هو محرم بنص القرآن (ياأيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرا منهم  ...) وصحيح السنة (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولايخذله ولايكذبه ولايحقر...رواه مسلم ) فقد إرتكبوا ذنب تشويه الدين الذي طال ما حملوا مشعله وحسبوا أنفسهم حراسه في , حين أن من يحرس الدين هو كل مسلم يتمثل من أوامره ما استطاع  ويحرص على تجنب نواهيه ولايشترط فيه أن ينحدر من فصيل أو مكون بعينه (كلكم على ثغرة من ثغور الإسلام فليحذر فلايؤتين الإسلام من قبله) , ورغم أن تقسيم العمل كأسلوب إجرائي عاشت هذه البلاد على ثقافته ردحا من الزمن يدعونا لتحميل مكون بعينه (الزوايا) مسؤلية الإساءة الرمزية وإنتهاك كرامة مكون أساسي من مكونات هذ المجتمع (لمعلمين) ورغم وضوح الأسباب التي جعلت أي متأمل لواقع المجتمع الموريتاني أومتتبعا لتاريخه لايجد بدا من تحميل أصحاب السلطة الرمزية (الزوايا) مسؤولية إشاعة ثقافة إحتقار وتهميش شريحة لمعلمين دون وجود أدني مستوي من الحرج في إستغلال الدين لذلك ـ للاسف ـ بوصفه أسرع وأكثر الوسائل قدرة على إختراق قناعة الإنسان العادي ورغم أن الغالبية الأعم من أبناء هذ المكون (الزوايا) هي التي عملت على تدمير نفسية الإنسان لمعلم الذي أحست منه قدرة حقيقة على المنافسة في دائرة السلطة الرمزية ـ الميزة الوحيدة التي كانت تميز الإنسان الزاوي بل وأكثر من ذلك تمثل أهم مصادر رزقه ـ بعد أن أثبت الأول قدرته على تأمين مصدر رزقه خارج التكسب بالمتنافس عليه " السلطة الرمزية" ليكون بذلك منافسا حقيقيا غير مرحب به لامناص من كبحه وقتل روح التطلع وعلو الهمة فيه فكان الحل الأمثل والأقدر على تحقيق الهدف هو العمل على تدميره نفسيا وطمس ألقه ولو تطلب الأمر أن تنسج مقولات من الخيال يستلف لها من إسم الدين وهيبة حديث النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين  ماتتطلبه لإضفاء الشرعية عليها فلا مانع .  ومما يزيد الأمر سوء أن " لعياط الين يجي من الكدية لهروب اعلين " كمايقول المثل البظاني بمعني أنه إذا كانت السلطة الرمزية أي الجهة المسؤولة عن حماية العلم والمعرفة تسمح بنسج وإنتحال وإفتراء  أحاديث على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تتعارض في الظاهر والباطن مع صحيح السنة وتسكت عليها وهي تتداول في الأوساط الإجتماعية ويحفظها العاميون وأنصاف المتعلمين ويؤمن بها المتدينين الشعبين وتعشش في ذهن الناشئة وضعفاء العقول ... فتزيد في شروط العدالة والإمامة شرطا ذي طابع سلالي !!! كحديث "لا خير في الحداد ولو كان عالما " وإصدار فتوي تحريم إمامة لمعلم والزواج منه وغيرها ... دون أن يسجل التاريخ للجهة المسؤولة ـ  وفق منهج تقسيم العمل ـ مواقف بطولية رافضة تقف في وجه ظلم المسلم وإحتقاره ودون ظلم الدين وتشويهه وإلصاق الخرافات الزائفة به ـ  فينكر المنكر وتذهب تلك الحقبة بحلوها ومرها وتبقي السيادة للتسامح والتآخي وتتلاشي التراتبية الوهمية ,     مما يوحي بأن عقدة الغالبية الساحقة من الزوايا مع لمعلمين تكمن في النبوغ في العلم والقدرة على المنافسة فيه ,   أما في مايخص الرأي القائل بأن النظام الطبقي كنظام إجتماعي عادي يقوم على فلسفة تقسيم العمل هو الذي أنتج هذ التباين أو التراتبية في الهرم الإجتماعي وأنه لاعلاقة البتة له بنيات مبيتة للنيل من مكانة أي كان ... ولأصحاب هذ الرأي نقول أنه لاطبيعة تعاطي المجتمع الموريتاني مع الطبقية كنظام إجتماعي عادي مع أنه نظام ممقوت في الفكر الإجتماعي ويكفي ماذكر عنه المفكر الإجتماعي كارل ماركس من أنه نظام يهدد وحدة وإستقرار المجتمعات لما يضمنه من حتمية مايسميه ماركس " الصراع الطبقي " تشجع على هذا الإدعاء فلو كان السبب في وجود مثل هذه الطبقية هو فقط عامل وظيفي كما يدعي البعض لكان قد حصل أحد الأمرين التاليين  : أولهما تلاشي هذ النظام الوظيفي البحت ( تقسيم العمل ) بإنتفاء اللأسباب التي كانت تحتم وجوده فلما وجدت الدولة الحديثة ـ أو هكذا يفترض أن تكون ـ وإنتقل العمل من الدوائر الإجتماعية التقليدية الموروثة ( تخصص الشرائح) الي دوائر المؤسسات والتخصص العلمي المكتسب , مما يساعد على فهم وجود عوامل أخري ربما ليست بالبريئة تسببت في وجود شرائحية جذرية في المجتمع وليس بالضرورة وجود نظام إجتماعي ناتج عن التفاعل الحر للمجتمع أما الأمر الثاني فأعتقد أنه لو كان عامل تقسيم العمل الصرف  هو السبب الوحيد وراء وجود مظلمة لمعلمين ولحراطين وغيرهم من الطبقات المظلومة لما كان لها أن تكون بهذا العمق وأن تتجاوز ميدان العمل الوظيفي بإتجاه المكانة في البنية الإجتماعية بل الى ماهو أعمق من ذلك كرامة الفرد وجيناته كلا ولكن المشكل يكمن في طريقة تعاطي المجتمع مع نظام وظيفي عادي تعاطيا حوله الي مجرد ممارسات أنتجت عقيدة طبقية تتجاوز الحدود الوظيفية الطبيعية لتقسيم العمل وتؤ سس لشرائحية في بنية هرمية الشكل مقيتة تخلق للفرد مكانة حتمية وتحفظها له وتحظر علية تجاوزها فتحول بذلك نظام تقسيم العمل في مجتمعنا من مجرد نظام وظيفي ـ مرت به  جل المجتمعات البشرية في فترات معينة من عمرها وكان بمثابة الجسر الذي أو صلها الي بر الحضارة والرقي ـ من نظام وظيفي فني الى كلمة حق أريد بها باطل وبمعني آخر تحول من نظام وظيفي متعارف عليه الي قالب جاهز يستغل لخدمة أجندة مجموعات بعينها على حساب مجموعات أخري وبذلك يكون إستدعاؤه كعامل طبيعي وراء وجود هكذا ظاهرة من غير المنصف بل لاعلاقة له بالعدل في التعاطي مع القضية , وهو أمر يجرنا للحديث عن عامل آخر طال ماتغني به بعض المموهين من مثقفينا وهو عامل الفشل في تحقيق دولة المؤسسات فلطالما كلمني بعضهم وإدعي أن إستشراء الفساد الإداري والمؤسسي في الدولة هو ماجعل مجموعات ضعيفة تعيش نوعا من الحرمان وأن الأمر لاعلاقة له البتة بنظرة ومكانة فئة بعينها في محاولة مكشوفة للمساواة بين الضحية والجلاد , لكن الذي لم يتذكره هؤلاء وهم يستخفون العقول بالترويج لإدعائهم هذا أن الذي تسبب في الفشل في تحقيق الدولة الحديثة هو تنفذ وإستصحاب توجه المجتمع التقليدي في مجال التراتبية الإجتماعية والمكانة الحتمية الموروثة والتي إنعكست بشكل أكثر من سافر في مؤسسات الدولة إذ لايصدق من يري عشرات البنايات التي تحمل أسماء وشعارات مؤسسات الدولة تتناثر يمينا وشمالا في "عاصمة البرك " لايصدق كيف أن لشيخ من شيوخ العمائم يسكن في إحدي الولايات الداخلية للبلد , القدرة التامة على إتخاذ قرار سياسي ـ ربما كان أكثر إلماما بتدريس متون الفقه وتحفيظها منه بحيثيات إتخاذ القرار السياسي ـ  أو تغيير مساره أو الضغط من أجل ذلك على الأقل ليتفاجئ بأننا لانزال ندار ـ في كبريات شؤوننا وقرارات المصيرية ـ من داخل الصالونات الفاخرة حيث تجتمع رجالات القبائل والتجمعات التقليدية للمجتمع ليعلب القرارالسياسي  أو على الأقل تحضر مسودته قبل أن تحين مرحلة الصياغة اللغوية وفق قوالب سياسية في بنايات تحمل أسماء الوزارات أحيانا والأحزاب أحيانا أخري وليست أسماء مباني الحكومة من ذلك ببعيد وطبعا لن ننتظر من قرار قبلي جهوي قادم ممن يوجد من بينهم مؤسسي الشرائحية والطبقية القاتلة للشعوب قرارات ولاحتي نيات تهدف لإنصاف ضحايا إنتاجهم , فكل إناء بالذي فيه يرشح ومن المعلوم أن الدولة الموريتانيا لو إنتهجت منهج دولة الحقوق والعدالة الإجتماعية التي تعطي الأولوية لقيم الإخلاص لودحة الوطن والإنتاج والتضحية في سبيله لرأينا عقارب ساعة المكانة الإجتماعية في بلدنا تعود أدراجها لتقف عند منعطفات ومعطيات قد لاترضي الكثير بل وتثير غيظه إذ ستسلط الضوء لاشك على من غلب المصلحة الفردية أو الجماعية على مصلحة وحدة الوطن وستكشف الستار عن إستغلال مقيت لجهود وعرق المخلصين المضحين من أبناء هذ الوطن إبان حقب الإستغلال السوداء تلك والتي لاتزال تلاحق و تلقي بظلالها على واقع ضحاياها حتي الآن . فلا داعي يا نخبنا للتحايل على الحقائق والإلتفاف عليها وترك مسألةعلاج الأمراض الإجتماعية للزمن بدافع الحرج والخوف مما يسميه البعض نبش الحقائق , فلعلاج الجروح الغائرة وشفائها ثمن ملامستها ونكايتها وأني لمن لم يتحمل ملامسة موضع الوجع أن ينعم براحة الشفاء ؟! ومرحلة التشخيص والإعتراف بوجود المرض سابقة على العلاج بل هي محدد أساسي في إتخاذ العلاج المناسب بالمقادير الكافية
 saadanikh@hotmail.com                 

المقال على صفحة الفيس